كشفت دراسة حديثة أن البكاء العاطفي ليس مفتاحًا سحريًا لتحسين المزاج كما يظن كثيرون؛ بل عملية معقدة تتغير نتائجها وفق السبب الذي أشعل الدموع منذ البداية، بحسب موقع "Psypost".
الدموع ليست دائماً مريحة
أظهرت نتائج الدراسة أن البكاء لا يؤدي بالضرورة إلى تحسن فوري في الحالة النفسية؛ بل إن تأثيره قريب الأمد ومتقلب. فالفكرة الشائعة بأن الدموع تغسل الحزن فورًا تبدو أقرب إلى أسطورة عاطفية منها إلى حقيقة علمية.
تجربة من قلب الحياة اليومية
سعى الباحثون إلى تجاوز المختبرات الجامدة، فتابعوا 106 بالغين في حياتهم اليومية على مدار 4 أسابيع. واعتمدوا على تطبيق ذكي يرافق المشاركين مثل ظل رقمي، يلتقط لحظات البكاء فور حدوثها، ويسجل أسبابها ومدتها وشدتها، إلى جانب الحالة المزاجية قبل وبعد البكاء.
كما طُلب من المشاركين تحديث حالتهم النفسية بعد 15 و30 و60 دقيقة، وهذا أتاح للباحثين رسم "خريطة زمنية" دقيقة لتقلبات المشاعر بعد كل نوبة بكاء.
سلوك إنساني واسع الانتشار
أوضح الباحث الرئيسي أن البكاء سلوك إنساني أساسي، ومع ذلك لم يُدرس بما يكفي في بيئته الطبيعية. وفي أثناء الدراسة، بكى نحو 87% من المشاركين مرة واحدة على الأقل، بمتوسط 5 نوبات في غضون شهر، وهذا يؤكد أن الدموع ليست استثناءً؛ بل جزء من الروتين العاطفي للبشر.
النساء أكثر بكاءً والرجال أكثر تحفظاً
كشفت البيانات أن النساء بكين بمعدل يقارب ضعف الرجال، مع نوبات أطول وأكثر شدة. وتنوعت الأسباب؛ إذ ارتبط بكاء النساء غالبًا بالوحدة أو الخلافات الشخصية، بينما مال الرجال إلى البكاء نتيجة الشعور بالعجز أو التأثر بمحتوى إعلامي كالأفلام الحزينة.
عندما تحدد الأسباب شكل المشاعر
بيّنت الدراسة أن السبب هو "المخرج الحقيقي" للمشهد العاطفي.
فالبكاء الناتج عن الإرهاق أو الوحدة كان الأكثر قسوة؛ إذ خفّض المشاعر الإيجابية ورفع السلبية مدة قد تمتد ساعات؛ بل ويؤثر في المزاج طوال اليوم.
في المقابل، حمل البكاء المرتبط بمشاهدة محتوى مؤثر مسارًا مختلفًا؛ إذ بدأت المشاعر السلبية التراجع تدريجيًا بعد مدة، وكأن الدموع هنا تعمل صمام تهدئة بطيئاً.
دموع الفرح لا تشبه غيرها
أما البكاء الناتج عن الفرح أو عن ممارسة بسلوك لطيف، فلم يُحدث تحسنًا فوريًا، لكنه ساهم في تقليل المشاعر السلبية بعد نحو 15 دقيقة، في حين أن البكاء الناتج عن الشعور بالعجز أدى إلى انخفاض سريع في المشاعر الإيجابية قبل أن يعود المزاج إلى طبيعته في غضون وقت قصير.
قيود الدراسة.. حين تقيس المشاعر نفسها
على الرغم من دقة المتابعة، أشارت الدراسة إلى بعض القيود، أبرزها اعتمادها على التقييم الذاتي للمشاركين، وهذا قد يفتح الباب لأخطاء في تقدير المشاعر أو نسيان بعض نوبات البكاء، خاصة القصيرة منها.
وتبدو الدموع في هذا المشهد النفسي المعقد، أشبه برسائل مشفّرة، لا تُقرأ بنتيجتها فقط؛ بل بلغة السبب الذي كتبها.


