كشفت تقارير صحية حديثة أن المشروبات الغازية "الدايت"، التي يُروَّج لها بوصفها خياراً منخفض السعرات، قد تحمل تأثيرات معقدة في الجسم، لا سيما في الكبد، على الرغم من خلوّها من السكر التقليدي، وذلك وفق ما أورده موقع "فيري ويل هيلث" ضمن متابعة علمية لآثار المُحلّيات الصناعية.
اضطراب خفي في توازن الأمعاء
أظهرت المعطيات أن المُحلّيات الصناعية، مثل الأسبارتام والسكرالوز والسكارين، يمكن أن تُحدث خللاً في التوازن الدقيق للبكتيريا داخل الأمعاء، فيما يُعرف باختلال الميكروبيوم المعوي. هذا الخلل لا يبقى محصوراً في الجهاز الهضمي؛ بل قد يمتد تأثيره إلى الكبد.
فعند تضرر بطانة الأمعاء، ترتفع درجة نفاذيتها فيما يُعرف بحالة "تسرّب الأمعاء"، وهذا يسمح بمرور مركبات التهابية إلى مجرى الدم، مثل الليبوبوليسكاريد. وتنتقل هذه المواد عبر الوريد البابي مباشرة إلى الكبد، حيث قد تُحفّز استجابة التهابية مزمنة.
ومع استمرار هذا الالتهاب، يزداد خطر تطور مرض الكبد الدهني المرتبط باضطراب التمثيل الغذائي (MASLD)، الذي يتمثل في تراكم الدهون داخل خلايا الكبد، وقد يتطور تدريجياً إلى تليّف وتراجع في كفاءة وظائفه الحيوية.
اضطراب خفي في توازن الأمعاء
بيّنت البيانات أن المُحلّيات الصناعية قد تؤثر في طريقة استجابة الجسم لهرمون الإنسولين، المسؤول عن تنظيم مستويات السكر في الدم. وعلى الرغم من غياب السكر الفعلي، قد يحدث تحفيز غير متوقع لهذا الهرمون.
ومع تكرار هذا النمط، قد تتطور حالة مقاومة الإنسولين؛ إذ يفقد الجسم قدرته على الاستجابة الفعالة له، وهذا يؤدي إلى ارتفاع مزمن في مستويات السكر في الدم.
وتُعد هذه الحالة من أبرز العوامل المرتبطة بزيادة خطر الإصابة بأمراض الكبد الأيضية.
ويزداد هذا الخطر ازدياداً ملحوظاً عند الأشخاص الذين يعانون السمنة، كما يتفاقم عند المصابين بداء السكري من النوع الثاني، في ظل تراكم الدهون داخل الكبد نتيجة اضطراب العمليات الأيضية.
وعلى الرغم من أن النتائج العلمية لا تزال غير حاسمة، فقد أشارت بعض الدراسات إلى وجود ارتباط محتمل بين الاستخدام بعيد الأمد لبعض المُحلّيات الصناعية، مثل السكرالوز والأسبارتام، وتطور مقاومة الإنسولين، وهذا يتطلب المزيد من البحث العلمي للتحقق من طبيعته.
شهية مفتوحة وسعرات متخفية
لفتت التقارير إلى أن الاعتماد المنتظم على مشروبات الدايت قد يؤدي، عند بعض الأشخاص، إلى زيادة الشهية بدلاً من كبحها. هذا التأثير غير المباشر قد يدفع إلى استهلاك كميات أكبر من الطعام من دون وعي.
ومع مرور الوقت، قد يسهم هذا النمط في زيادة الوزن، وهو أحد أبرز العوامل المرتبطة بارتفاع خطر الإصابة بأمراض الكبد، بما في ذلك الكبد الدهني.
علاقة معقدة قيد البحث العلمي
كما أوضحت دراسة عُرضت عام 2025 في المؤتمر الأوروبي الموحد لأمراض الجهاز الهضمي، وشملت أكثر من 123 ألف مشارك على مدار عشر سنوات، أن استهلاك أكثر من 330 غراماً يومياً من المشروبات، سواء كانت محلاة بالسكر أم خالية منه، ارتبط بزيادة خطر الإصابة بمرض الكبد الدهني غير الكحولي.
وبحسب نتائج الدراسة، ارتفع خطر الإصابة بنسبة 60% عند مستهلكي المشروبات السكرية، و50% عند مستهلكي المشروبات الخالية من السكر، وهذا يشير إلى أن المشكلة قد لا تتعلق بالسكر وحده.
ومع ذلك، شددت النتائج على أن هذا الارتباط لا يعني بالضرورة وجود علاقة سببية مباشرة؛ إذ غالباً ما يرتبط الإفراط في تناول مشروبات الدايت بأنماط غذائية غير متوازنة، تتضمن استهلاكاً أعلى للأطعمة المُصنّعة، وهذا يعزز من احتمالات السمنة واضطرابات التمثيل الغذائي.
وتظهر هذه المعطيات صورة أكثر تعقيداً؛ إذ لا يمكن فصل تأثير مشروبات الدايت عن السياق العام لنمط الحياة والعادات الغذائية، التي تؤدي دوراً محورياً في تحديد مستوى المخاطر الصحية.


