أشعلتْ سلسلةٌ من الزلازل المتلاحقة في قاع المحيط الأطلسي حالةً من القلق في الأوساط العلمية وسكان المناطق الساحلية، بعد رصد نشاط زلزالي غير معتاد في منطقة خندق بورتوريكو، وفق تقرير لصحيفة "ديلي ميل" البريطانية.
نشاط زلزالي مكثف في غضون أيام
سجّلت مراكز الرصد، ما لا يقل عن 50 زلزالًا منذ الأول من نيسان/ أبريل الجاري في منطقة خندق بورتوريكو شمال جزر العذراء، في حين سبق ذلك تسجيل زلزال بقوة 5.0 درجات في 31 آذار/مارس.
وتراوحت قوة الهزات بين 1.6 و4.3 درجات، مع تركز معظمها ضمن نطاق 3.0 إلى 3.4 درجات، وهذا يشير إلى نشاط مستمر وليس حدثًا عابرًا.
خندق عميق على خط صدع نشط
يقع خندق بورتوريكو، على بُعد نحو 120 كيلومترًا شمال الجزيرة، ويمتد أكثر من 800 كيلومتر عند نقطة التقاء صفيحتي الكاريبي وأمريكا الشمالية.
وتصل أعماق هذا الخندق، في نقطة تُعرف باسم "ميلووكي ديب"، إلى أكثر من 8600 متر تحت سطح البحر، وهذا يجعله أحد أعمق المناطق في المحيط الأطلسي وأكثرها حساسية للنشاط التكتوني.
سيناريوهات مقلقة لتسونامي محتمل
أظهرت نماذج حاسوبية، أن الزلازل القوية جدًا في هذه المنطقة، والتي قد تتراوح قوتها بين 8.6 و8.9 درجات، قادرة على توليد موجات تسونامي قد يصل ارتفاعها إلى ما بين 11 و16 قدمًا على سواحل مثل فرجينيا بيتش.
تظهر هذه التقديرات، وإن كانت مبنية على سيناريوهات افتراضية، حجم المخاطر المحتملة في حال تصاعد النشاط الزلزالي إلى مستويات أعلى.
نمط غير مألوف يلفت انتباه العلماء
أشار مختصون إلى ظهور مجموعتين منفصلتين من النشاط الزلزالي على طول الخندق، وهو نمط غير تقليدي دفع خبراء الأرصاد والجيولوجيا إلى مراقبة الوضع عن كثب.
وفي هذا السياق، حذّر خبير الأرصاد الجوية زاك فراديلا من تزايد عدد الهزات، مشيرًا إلى تسجيل أكثر من 100 زلزال في غضون أسبوع واحد، مؤكدًا أن احتمالية حدوث تسونامي، على الرغم من ندرتها، تظل قائمة في هذه المنطقة.
شهادات ميدانية وارتفاع الأمواج
أفاد سكان محليون بملاحظتهم ارتفاعًا غير معتاد في أمواج البحر على طول شواطئ بورتوريكو، وهذا قد زاد من حالة الترقب والقلق، على الرغم من عدم صدور تحذيرات رسمية من تسونامي حتى الآن.
موقع جغرافي معقد يزيد المخاطر
أوضح غوتشينغ لين، أستاذ علوم الأرض البحرية في جامعة ميامي، أن بورتوريكو تقع ضمن نظام تكتوني معقد؛ إذ تحيط بها أربع مناطق زلزالية عند التقاء الصفائح، وهذا يجعلها عرضة لنشاط زلزالي مستمر.
سجل تاريخي يعيد المخاوف
تعيد هذه التطورات إلى الأذهان زلزال عام 1918، الذي بلغت قوته 7.3 درجات وضرب بورتوريكو، متسببًا في تسونامي أودى بحياة 116 شخصًا، وهذا يعزز المخاوف من تكرار سيناريو مشابه في حال تصاعد النشاط الحالي.


