أكد الباحث الاقتصادي محمد العلبي أن السلطة الحالية تتجاوز مهامها الانتقالية المحددة في الإعلان الدستوري، وتتصرف كـ"سلطة تأسيسية" من خلال تغولها على المؤسسات التشريعية والقضائية، محذراً من أن هذا السلوك يهدد ثقة المواطنين بعملية الإصلاح برمتها ويدخل البلاد في نفق "التطبيع مع التجاوزات".
جاء ذلك خلال حديثه في برنامج "إلى أين" عبر منصة "هاشتاغ"، حيث أوضح العلبي أن "الشرعية الثورية" لم تعد مظلة مقبولة لاتخاذ القرارات، وأن مهام السلطة محددة بأربع نقاط رئيسية: تشكيل المجلس التشريعي، مؤسسات الضبط (القضاء والمحكمة الدستورية)، التجهيز للانتخابات، وقانون الأحزاب.
السلم الأهلي والعدالة الانتقالية
رفض العلبي استخدام "السلم الأهلي" كذريعة لطي صفحة العدالة الانتقالية، معتبراً أن ملفات التسويات الحالية تتجاهل حقوق المتضررين وتؤسس لـ"استقرار هش".
وحذر من تكرار "النموذج اللبناني"، حيث أدى تجاهل العدالة الانتقالية بعد الحرب الأهلية إلى تحويل المجتمع إلى "قنبلة موقوتة" تعتمد على المحاصصة بدلاً من التمثيل الحقيقي، مشدداً على أن العدالة هي شرط أساسي للاستقرار وليست خصماً له.
"اقتصاد غنيمة" واحتكار للفرص
انتقد العلبي بشدة السياسات الاقتصادية الحالية، مشيراً إلى أن العبرة ليست بعدد الاستثمارات، بل بنوعيتها.
وقال: "إذا كان الاستثمار مجرد تغطية لتحويل الاقتصاد إلى سوق استهلاكية خاضعة لكارتيلات استيراد، فهو إعادة توزيع للريع تحت شعار الانفتاح، وشيء يشبه اقتصاد الغنيمة".
وأشار إلى أن دور الدولة كـ"حكم" تحول إلى "شريك ولاعب"، حيث تُستخدم أدوات التنظيم لفرض ولاءات وتوزيع التراخيص بشكل انتقائي، مما جعل الفرص الاستثمارية حكراً على المقربين من السلطة، وحرم المستثمرين الصغار من العمل دون "شريك قريب".
حلب والتحول نحو "الريعية"
اعتبر العلبي تراجع مساهمة حلب في الناتج القومي من 40% قبل الحرب إلى نحو 10% اليوم، مؤشراً خطيراً على تحول الاقتصاد السوري من اقتصاد "إنتاجي" إلى اقتصاد "ريعي وخدمي".
وأوضح أن مشكلة الصناعي في حلب لم تعد تقتصر على تحديات تشغيلية كالطاقة والجمارك، بل هي "مشكلة قرار سياسي" لا يكافئ الإنتاج ولا يحمي المنتج الوطني، بل يدفع المستثمرين للبحث عن أنشطة ريعية سريعة المردود هرباً من احتكار القرار الاقتصادي وغياب الشفافية.


