أكد السياسي ورئيس الحزب الليبرالي السوري، بسام القوتلي، أن سوريا تقف اليوم على مفترق طرق حاسم بين التوجه نحو تحسن تدريجي أو الجمود والعودة إلى إنتاج سلطة مطلقة، مشيراً إلى أن العمل السياسي المنظم في البلاد لا يزال "خطاً أحمر" إلى حد ما، رغم الهامش النسبي المتاح لحرية الأفراد في التعبير.
جاء ذلك خلال حديثه في برنامج "إلى أين" عبر "هاشتاغ"، حيث أوضح القوتلي أن الخوف الحقيقي ليس فقط من السلطة، بل من عدم اعتياد المجتمع نفسه على الاختلاف، محذراً من وجود "أسد صغير" داخل الكثيرين يرفض الرأي الآخر ويميل لإقصائه، مما يتطلب وقتاً طويلاً وتغييراً عبر الأجيال لترسيخ قيم الديمقراطية.
إدارة سيئة للملف السياسي
وصف القوتلي أداء السلطة الحالية في إدارة المشاركة السياسية بـ"السيء جداً"، مقارنة بنجاحاتها في ملفات العلاقات الخارجية ورفع العقوبات.
وانتقد غياب أي تصور واضح لمستقبل الحياة السياسية أو قانون للأحزاب، وتجنب الحديث عن "الديمقراطية"، معتبراً أن تشكيل البرلمان عبر ترشيحات فردية وعدم السماح بالعمل الحزبي يعكس رغبة في التعامل مع السوريين كأفراد وليس ككتل منظمة، وهو ما قد يؤسس لعودة الفساد والاستبداد في ظل غياب آليات المحاسبة والرقابة.
اللامركزية والجيش الوطني
دعا القوتلي إلى تبني "اللامركزية الموسعة" كحل واقعي لإدارة التنوع السوري، بحيث تقتصر المركزية على السيادة والدفاع والخارجية، بينما تُمنح المحليات صلاحيات واسعة في إدارة شؤونها، بما في ذلك إمكانية تعديل الحدود الإدارية للمحافظات إذا رغبت المجتمعات المحلية بذلك.
وشدد في حديثه عن المؤسسة العسكرية على ضرورة تحويل الجيش إلى مؤسسة وطنية تمثل جميع السوريين وتحمي "العقيدة الوطنية" فقط، بعيداً عن الأدلجة الدينية أو السياسية، مؤكداً أن عمليات الدمج الحالية لا تزال شكلية، وأن سحب السلاح من الشارع شرط أساسي لتحقيق الأمن والاستقرار.
العدالة الانتقالية ضرورة
حذر رئيس الحزب الليبرالي من تأجيل ملف العدالة الانتقالية، مشيراً إلى أن تجاهل هذا الملف قد يدفع الناس نحو "الانتقامات الفردية" ويؤخر تحول سوريا من حالة الانقسام إلى دولة المواطنة التي تحمي الجميع.
وأوضح أن عدم البدء بالمحاسبة وجبر الضرر سيجعل فئات واسعة من السوريين تشعر بالاستهداف لمجرد انتمائها، مما يبقي البلاد غارقة في "الوجع" وقابلة للانفجار في أي لحظة.


