أكد الحقوقي السوري مازن درويش أن مسار العدالة الانتقالية في سوريا يعاني من غياب الاستراتيجية والقانون، مشيراً إلى أن تشكيل هيئة العدالة الانتقالية جاء كـ"رد فعل" سريع وغير مدروس، مما جعلها تتخبط في أداء مهامها الأساسية وسط غياب الاستقلالية وتضارب المصالح لدى بعض أعضائها الذين يشغلون مناصب متزامنة خارجها، بحسب تعبيره.
جاء ذلك خلال حديثه في برنامج "إلى أين" عبر "هاشتاغ"، حيث أوضح أن خلل الحوار الوطني يعود إلى هندسته كإجراء شكلي لتمرير المرحلة الانتقالية، بدلاً من التعاطي معه كاحتياج وطني وتأسيسي.
وحذّر درويش من أن إدارة المرحلة الحالية تتم بمركزية تعتمد على الولاء والمحسوبيات بدلاً من الكفاءات الوطنية، مما يعطل إنتاج عقد اجتماعي سوري جديد.
محاكمات الساحل وبطء القضاء
اعتبر درويش أن تجربة لجنة التحقيق الحكومية في مجازر الساحل تعد الأفضل نسبياً خلال العام المنصرم، مبدياً رضاه المقبول عن تكييف الجرائم والاعتراف بأكثر من 1400 ضحية مدنية.
وشدد في سياق حديثه على أن بطء الإجراءات القضائية في محاكمات حلب ليس هو المشكلة بحد ذاته، بل غياب الشفافية وسلامة التمثيل القانوني للضحايا والمشتبه بهم، مطالباً بضرورة نشر تقرير اللجنة المستقلة والكشف الصريح عن المتورطين.
أموال رفعت الأسد المصادرة
كشف الحقوقي السوري عن تحضيرات فرنسية لتحويل دفعة أولى بقيمة 32 مليون يورو من الأموال المصادرة في قضية رفعت الأسد إلى الداخل السوري، مؤكداً وجود دفعة ثانية في الطريق من نفس المصدر.
واشترط لضمان نزاهة هذا التحويل أن تُنفق الأموال حصراً لمصلحة الضحايا وقضايا المفقودين والعدالة الانتقالية كما نص القرار القضائي الفرنسي، رافضاً بشكل قاطع أي توجيه لها نحو نفقات حكومية كشراء سيارات للمسؤولين.
تراجع الثقة وخطر الانتقام
حذر درويش من تصاعد عمليات الثأر والقتل المتنقلة من درعا إلى حلب والساحل، محملاً هيئة العدالة الانتقالية جزءاً من المسؤولية عن هذه الجرائم بسبب فشلها وتقاعسها الملحوظ.
كما أبدى ندمه على مطالبته السابقة لوزارة العدل بالتريث ومنح الفرصة للهيئة، مؤكداً أن الرهان على الهيئة بوضعها الحالي أصبح خطيراً، ومطالباً وزارة العدل بالتحرك بشكل أسرع ولكن ضمن قواعد قانونية سليمة ترفض تماماً فكرة "المحاكمات الميدانية السريعة".
وختم حديثه بالتأكيد على تفاؤله بالمستقبل، مقدراً أن سوريا تحتاج إلى عشر سنوات على الأقل من العمل التأسيسي الشاق لعبور هذه المرحلة الهشة، ومشدداً على أن التعافي لا يُمنح كـ"هدايا" بل يتطلب عملاً يومياً حثيثاً لإنقاذ مركب البلاد.


