أكد السياسي والأكاديمي عبد الباسط سيدا أن مشاهداته الشخصية خلال تجوله مشياً على الأقدام في شوارع دمشق (مثل البرامكة، الشعلان، والمالكي) عكست حالة من الأمن والهدوء، مشيراً إلى أن الناس يعبرون عن آرائهم بحرية دون خوف ظاهر.
جاء ذلك خلال حديثه في برنامج "إلى أين" عبر "هاشتاغ"، حيث أوضح سيدا أن هذه الصورة الإيجابية في العاصمة لا تلغي وجود هواجس حقيقية لدى السوريين تجاه المستقبل، خاصة في ظل الأحداث غير المستقرة في مناطق الساحل والسويداء وشمال شرقي سوريا، والتي تتطلب معالجات وتطمينات مكتوبة تشمل الجميع دون استثناء.
القطع مع الذهنية الاستبدادية
شدد سيدا على أن السوريين يتطلعون إلى تغيير شامل يقطع مع "الذهنية والمنظومة الاستبدادية" وليس فقط تغيير الوجوه في قمة السلطة.
وأشار إلى أن الحوار الجدي هو المخرج الوحيد لإنقاذ سوريا، موجهاً لوماً للسلطة الحالية لأنها "لم تفتح الأبواب بعد وما زالت حذرة" وتفضل الاعتماد على "اللون الواحد والكتلة الصلبة"، في حين أن سوريا لا يمكن أن تُحكم إلا بطيف وطني متنوع وتحالفات أفقية بعيداً عن الاصطفافات العمودية.
الشرعية الثورية وبناء المؤسسات
رفض الأكاديمي السوري اتخاذ "الشرعية الثورية" كبديل دائم للشرعية الدستورية والانتخابية، معتبراً إياها "ضرورة إسعافية" مؤقتة فقط.
وحذّر من أن الدولة ما لم تُضبط بقواعد واضحة وتوزيع عادل للسلطات، فإنها ستتحول إلى "وحش كاسر يهدد الجميع" بدلاً من أن تكون حاضنة لهم، داعياً للاستفادة من فشل "الاستقرار الموهوم" الذي كانت تتفاخر به سلطة الأسد، والتركيز بدلاً من ذلك على الاستقرار المجتمعي والمؤسساتي المبني على عقد وطني جامع.
اتفاق قسد وهواجس الأطراف
وصف سيدا الاتفاق الأخير مع "قسد" بأنه خطوة مهمة قطعت الطريق على حرب داخلية في الجزيرة السورية التي تمثل "سوريا الصغرى" بتنوعها.
ودعا إلى استخدام هذه "الذهنية الخارجة عن الصندوق" في معالجة أزمات الساحل والسويداء، معتبراً أن الاستقرار يتطلب تفهم هواجس الآخرين بدلاً من فرض تصورات أحادية عليهم، لا سيما في ظل وضع معيشي ضاغط ومخاوف اقتصادية وأمنية تتطلب حواراً شفافاً ومكاشفة حقيقية.
انتقاد السلطة والنخب
انتقد سيدا غياب الشفافية في اتخاذ القرارات من قبل السلطة، مشيراً إلى أن صدور القرارات "فجأة" يولد القلق لدى السوريين، خاصة بعد مرور 15 شهراً على سقوط سلطة الأسد.
وطالب السلطة في ختام حديثه بالانفتاح على جميع الآراء وعدم الاكتفاء بـ"الذين يكيلون لها المديح"، مؤكداً أن النخب السياسية مطالبة أيضاً بتجاوز المواقف العدمية والبحث الجاد عن حلول وسط لإنقاذ البلاد من التحديات الإقليمية والدولية العاصفة.


