هاشتاغ - ترجمة
أشار تقرير صحفي إلى أن السعودية تستثمر ملايين الدولارات في كابلات الألياف الضوئية في سوريا، في خطوة قد تُبعدها عن إسرائيل.
وأفاد مسؤولان إقليميان مطلعان على المشروع لموقع "ميدل إيست آي"، أن السعودية تسعى لاستبدال إسرائيل بسوريا كدولة عبور لكابل ألياف ضوئية مصمم لربط المملكة باليونان عبر البحر الأبيض المتوسط.
ويؤكد إصرار السعودية على ربطها باليونان عبر سوريا، وليس إسرائيل كما كان مُتوقعاً، على تحول التحالفات الإقليمية، حيث تسعى الرياض لتعزيز مكانة دمشق في المنطقة، وربما عزل إسرائيل.
وقد اتهم ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إسرائيل علناً بارتكاب إبادة جماعية في غزة، حيث قُتل أكثر من 72 ألف فلسطيني. كما أن الرياض على خلاف مع الإمارات، أقرب حلفاء إسرائيل العرب، في اليمن والسودان والبحر الأحمر، بحسب الموقع الإخباري.
كذلك، تسعى أثينا إلى ترسيخ مكانتها كمركز محوري بين أوروبا والشرق الأوسط في مجالات الطاقة والعقارات والذكاء الاصطناعي.
وقد سعت اليونان إلى استقطاب الاستثمارات من قطر والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، إلا أنها تربطها علاقات وثيقة بإسرائيل، التي ينظر إليها صناع القرار في أثينا كحليف في مواجهة تركيا، وكضمانة لاستمرار انخراط الولايات المتحدة في شرق المتوسط.
ووفقاً لـ "ميدل إيست آي"، قد يُؤدي تغيير موقف المملكة العربية السعودية من المشروع إلى توتر العلاقات اليونانية الإسرائيلية إذا ما تم استبعادها من المسار الجديد.
تنقل كابلات الألياف الضوئية خدمات رقمية أساسية بين الدول في أجزاء من الثانية باستخدام نبضات ضوئية. وتتزايد أهميتها مع سعي دول الخليج إلى ترسيخ مكانتها كمصدر للذكاء الاصطناعي، وسعيها إلى إرسال البيانات إلى أوروبا.
أعلنت اليونان والسعودية عن مشروع ممر البيانات من الشرق إلى المتوسط (EMC) في عام 2022. وهو مشروع مشترك بين شركة الاتصالات السعودية (STC)، وشركة الكهرباء اليونانية (PPC)، وشركات الاتصالات اليونانية، وشركة تطبيقات الأقمار الصناعية (TTSA).
في ذلك الوقت، كانت السعودية تجري محادثات مع الولايات المتحدة بشأن اتفاقية لتطبيع العلاقات مع إسرائيل. إلا أن هذه المفاوضات تعثرت بسبب هجمات 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 التي قادتها "حماس"، والتي ردت عليها إسرائيل بشن هجوم على غزة وصفته الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان بأنه إبادة جماعية.
بالإضافة إلى ذلك، شنت إسرائيل هجمات على لبنان وسوريا وإيران.
وقال جوليان راول، مستشار كابلات الألياف الضوئية البحرية المقيم في الولايات المتحدة، لـ "ميدل إيست آي": "كان هناك عدد من المشاريع المخطط لها أن تمر عبر السعودية والأردن وإسرائيل، وكان هذا المشروع أحدها".
وأضاف: "إن طلب السعودية المرور عبر سوريا أمر جديد. فالدول تبحث عن طرق برية إضافية بين المحيط الهندي والبحر الأبيض المتوسط. وسوريا خيار آخر، إذا ما شعرت الدول بالارتياح تجاه الوضع السياسي المتغير هناك".
بالإضافة إلى ذلك، صرّح مسؤول إقليمي آخر لـ "ميدل إيست آي": بأن السعودية تتطلع إلى مشروع كابل كهربائي مع اليونان يتجاوز إسرائيل ويمر عبر سوريا. ويهدف هذا المشروع إلى ربط الدولة الخليجية بأوروبا عبر وصلة تيار مستمر عالي الجهد (HVDC).
سعي السعودية لإشراك سوريا على حساب إسرائيل يكشف عن مدى إعادة تشكيل المنطقة لصالحها
تحوّل في الموقف
بحسب الموقع المذكور، يُبرز سعي السعودية لإشراك سوريا في المشاريع كيف تستخدم ثروتها لدعم حلفائها الإقليميين في وقت تُنافس فيه الإمارات وإسرائيل في المنطقة. كما يُلمّح إلى رؤية الرياض الأوسع للمنطقة.
وقال مسؤول غربي مُطّلع على مساعي الرياض الاستثمارية لـ "ميدل إيست آي": "بالنسبة للسعودية، تُمثّل دمشق محور الربط الإقليمي. ويرغب السعوديون في أن تمرّ الطرق والكابلات والقطارات عبر سوريا".
وأعلنت شركة الاتصالات السعودية في شباط/فبراير أنها ستستثمر نحو 800 مليون دولار في البنية التحتية للاتصالات في سوريا.
وذكرت وكالة الأنباء السعودية الرسمية أن الخطة تهدف إلى "ربط سوريا إقليمياً ودولياً عبر شبكة ألياف بصرية تمتد لأكثر من 4500 كيلومتر".
وقال كريستيان كوتس أولريشسن، الخبير بشؤون الخليج في معهد بيكر بجامعة رايس، إن سعي السعودية لإشراك سوريا على حساب إسرائيل يكشف عن مدى إعادة تشكيل المنطقة لصالحها.
وأضاف: "يتماشى مشروع كهذا مع مساعي السعودية لإعادة دمج سوريا في النسيج الإقليمي والتقليل من شأن أي روابط ملموسة مع إسرائيل".
وقال لـ "ميدل إيست آي": "شهد عام 2022 ذروة الحديث عن تطبيع العلاقات بين السعودية وإسرائيل، وهذا مؤشر على تغير موقف الرياض".
الاتجاه شرقاً
تطمح اليونان إلى أن تصبح مركزاً محورياً لخطوط كابلات متعددة، في ظل تعزيز دول الخليج استثماراتها في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي وربطها بعواصم الأعمال في شرق آسيا، مثل سنغافورة.
وقد كانت مدينتا مرسيليا وجنوة الساحليتان نقطتي انطلاق كابلات الألياف الضوئية المتجهة إلى أوروبا. لكن القطاع يسعى إلى تنويع مساراتها، ما أدى إلى تحوّل موانئ الدخول إلى أوروبا شرقاً، ووضع اليونان وتركيا على الخريطة.
ويشهد شرق المتوسط العديد من مشاريع البنية التحتية الضخمة التي لم تُنفذ، والتي حلم بها قادة المنطقة ومراكز الأبحاث في واشنطن.
لم يُكتب النجاح لخط أنابيب الغاز الذي كان من المفترض أن يربط اليونان وقبرص وإسرائيل.
وبالمثل، واجه كابل الربط البحري العظيم، الذي كان من المفترض أن يربط اليونان وقبرص وإسرائيل، تأخيرات متكررة.
وقد عارضت تركيا، التي تطالب بجزء واسع من شرق المتوسط المتنازع عليه مع اليونان، هذه المشاريع. كما يهدف ممر تجاري قيد المناقشة إلى ربط الهند باليونان وإسرائيل والإمارات العربية المتحدة.
لكن راول كشف لـ "ميدل إيست آي" أن ممر البيانات من الشرق إلى المتوسط، أو ما يُعرف بـ EMC West، يُعدّ من أكثر المشاريع جدوى. وأوضح أن دفع دفعة أولى لمورّد النظام يُمثّل عقبة رئيسية يراقبها القطاع كمؤشر على التقدم.
ووقّعت بنوك يونانية وسعودية اتفاقية لتمويل 60% من المشروع. وفي عام 2023، وقّعت EMC عقد توريد مع شركة "ألكاتيل" للشبكات البحرية لإنشاء كابلين لنقل البيانات، أحدهما بحري والآخر أرضي.


