هاشتاغ
أعلن قائد البحرية الإيرانية، الاستمرار بإغلاق مضيق هرمز، أحد أهم الشرايين الحيوية لتجارة الطاقة في العالم استجابة لطلب المرشد الأعلى.
وقال قائد البحرية الإيرانية علي رضا تنغسيري عبر "إكس": استجابة للزعيم الأعلى سنوجه أشد الضربات للعدو المعتدي من خلال الحفاظ على استراتيجية إبقاء مضيق هرمز مغلقاً".
جاء إعلان تنغسيري بعدما أعلن المرشد الإيراني الأعلى بأول كلمة منذ تنصيبه، أن مضيق هرمز يجب أن يبقى مغلقاً، مشدداً على أن إيران ستنتقم لـ"الجرائم التي ارتكبها العدو".
أتت هذه التطورات بينما عادت أسعار النفط لتتجاوز 100 دولار للبرميل بعد أن انخفضت قبل أيام إثر تصريح ترامب بأن الحرب ستنتهي قريباً.
يذكر أن مضيق هرمز يمثل أحد أهم الشرايين الحيوية لتجارة الطاقة في العالم، إذ يمر عبره يومياً ما يعادل نحو خُمس استهلاك العالم من النفط، إضافة إلى قرابة خُمس تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية.
ويكفي هذا الرقم لفهم حساسية هذا الممر البحري الضيق الواقع بين إيران وسلطنة عُمان، والذي يعد من أكثر النقاط الجغرافية تأثيراً في استقرار الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة.
ما هي بدائل هرمز؟
رغم هذه الأهمية، سعت بعض دول الخليج خلال العقود الماضية إلى إنشاء مسارات بديلة لتصدير النفط خارج المضيق، تحسباً لأي اضطرابات محتملة، غير أن قدراتها لا تزال محدودة مقارنة بحجم الصادرات التي تمر عبره يومياً.
وتُعد المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة الدولتين الوحيدتين في المنطقة اللتين تمتلكان بنية تحتية تسمح بتجاوز المضيق جزئياً.
فشركة أرامكو السعودية تشغّل خط أنابيب الشرق–الغرب الذي يمتد من محطة أبقيق شرق البلاد إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر. وكانت الشركة قد أعلنت في آذار/مارس 2025 رفع طاقته إلى نحو سبعة ملايين برميل يومياً.
أما في الإمارات، فيمتد خط أنابيب النفط الخام من حقل حبشان إلى ميناء الفجيرة على بحر عُمان بطاقة تصل إلى نحو 1.5 مليون برميل يومياً، ما يسمح بتصدير جزء من النفط الإماراتي دون المرور عبر مضيق هرمز.
لكن الوضع يختلف بالنسبة للغاز الطبيعي المسال، إذ لا تتوافر حتى الآن مسارات بديلة لنقل هذه الكميات بعيداً عن المضيق.
وتعتمد قطر على المضيق لتصدير نحو 93% من شحنات الغاز المسال، بينما تمر قرابة 96% من صادرات الإمارات عبره.
وفي عام 2025 وحده، عبر المضيق أكثر من 110 مليارات متر مكعب من الغاز المسال، أي ما يعادل نحو خُمس التجارة العالمية من هذه السلعة.
أما العراق فإنه في وضع أكثر هشاشة، إذ يشكل النفط نحو 90% من إيرادات الدولة، فيما تمر معظم صادراته عبر الخليج. ويظل مشروع خط أنابيب البصرة – العقبة، الذي يهدف إلى نقل النفط إلى البحر الأحمر عبر الأردن، مطروحاً منذ أكثر من عقد دون تنفيذ فعلي.
ويعد ميناء جيهان في تركيا على البحر المتوسط أحد المنافذ البديلة المحدودة للعراق، بطاقة تصديرية تتراوح بين 200 و210 آلاف برميل يومياً، مع إمكانية زيادتها فنيا.
أما الكويت، فتعتمد هي الأخرى بشكل شبه كامل على المرور عبر مضيق هرمز لتصدير نفطها.
بالإضافة إلى ذلك، لا يقتصر دور المضيق على تجارة الطاقة فحسب، إذ تمر عبره أيضاً نسبة كبيرة من تجارة المواد الأولية المستخدمة في صناعة الأسمدة.
وتشير تقديرات إلى أن أكثر من 30% من تجارة اليوريا العالمية تمر عبره، إلى جانب ما بين 16 و20% من الأمونيا والفوسفات، ونحو نصف تجارة الكبريت البحرية.
ويرى خبراء الطاقة أن البنية التحتية البديلة التي طورتها دول المنطقة خلال العقود الماضية لا يمكنها تعويض الدور المركزي لمضيق هرمز، بل تظل في أفضل الأحوال وسائل لتخفيف الصدمات وليس بديلاً كاملاً عنه.
كما أن الاعتماد على مسارات أخرى مثل البحر الأحمر يظل بدوره عرضة للمخاطر، في ظل التوترات التي تطال مضيق باب المندب جنوباً، ما يجعل أمن ممرات الطاقة في المنطقة قضية حيوية للاقتصاد العالمي.
تخبط ترامب
بالتزامن مع إعلان قائد البحرية الإيرانية، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الخميس، أن ما يهمه هو منع إيران من امتلاك أسلحة نووية وتدمير الشرق الأوسط وربما العالم، بحسب زعمه.
وأوضح ترامب في منشور على منصة "تروث سوشيال" أن "الولايات المتحدة هي أكبر منتج للنفط في العالم بفارق كبير، لذلك عندما ترتفع أسعار النفط نجني الكثير من المال".
وأضاف: "لكن ما يهمني أكثر، ولديه أهمية بالنسبة لي بصفتي رئيساً، هو منع الإمبراطورية الشريرة، إيران، من امتلاك أسلحة نووية وتدمير الشرق الأوسط بل والعالم بأسره"، مشدداً: "لن أسمح بحدوث ذلك أبداً. شكراً على اهتمامكم بهذا الأمر".
والأربعاء، اعتبر ترامب أن إيران على وشك الهزيمة في الحرب، لكنه حذر من أن القوات الأمريكية قادرة على تصعيد ضرباتها بحيث يصبح من شبه المستحيل إعادة بنائها.
وأضاف: "بإمكاننا ضرب مناطق في طهران وأماكن أخرى، وإذا فعلنا ذلك، فسيكون من شبه المستحيل عليهم إعادة بناء بلادهم، وهذا ما لا نريده".
وتابع ترامب قائلاً: "دمرنا كل قوة إيران العسكرية ولدينا سيطرة كاملة على مجالها الجوي".
وكان ترامب قد قال في وقت سابق من الأربعاء، في معرض حديثه عن الحرب على إيران: "لقد انتصرنا"، لكنه أكد أن الولايات المتحدة ستواصل القتال حتى إتمام المهمة.
غير أن مواقف ترامب بشأن الحرب الدائرة مع إيران ما تزال تتسم بالغموض، وأثارت حالة من الارتباك بين الحلفاء بشأن أهداف واشنطن وتوقيت إنهاء القتال.
ونقل موقع "أكسيوس"، الخميس، عن مصدرين مطلعين على مكالمة جمعت قادة دول مجموعة السبع، الأربعاء، أن ترامب بدا "غامضاً وغير ملتزم"، إذ خرج بعض المشاركين بانطباع أنه يسعى لإنهاء الحرب قريباً، بينما اعتبر آخرون أنه يميل إلى مواصلة التصعيد.
يشار إلى أنه عندما أعلن ترامب الحرب في 28 شباط/فبراير، حدد 4 أهداف رئيسية للعملية العسكرية، وهي تدمير البحرية الإيرانية، وإضعاف قدراتها على إطلاق الصواريخ الباليستية، ومنعها من امتلاك سلاح نووي، ووقف دعمها للجماعات الحليفة في المنطقة.


