هاشتاغ
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الجيش الأمريكي "دمّر بشكل كامل" أهدافاً عسكرية في جزيرة "خرج" الإيرانية، المنفذ الرئيسي لصادرات طهران من النفط الخام، واصفاً إياها بدرة التاج الإيراني.
كما هدد ترامب في منشور على منصته "تروث سوشيال"، اليوم السبت، بضرب بنيتها التحتية النفطية إذا لم تتوقف إيران عن عرقلة حرية الملاحة في مضيق هرمز الاستراتيجي.
وقال: "لقد اخترت عدم تدمير البنية التحتية النفطية في الجزيرة. لكن، إذا قامت إيران، أو أي جهة أخرى، بأي شيء يعرقل حرية وسلامة مرور السفن عبر مضيق هرمز، فسأعيد النظر في الأمر فورا".
إلى ذلك، كشف أن الجيش الأمريكي "نفذ واحدة من أقوى الضربات الجوية في تاريخ الشرق الأوسط، ودمر بشكل كامل كل هدف عسكري في جوهرة التاج الإيراني، جزيرة خرج".
ثم نشر في وقت لاحق فيديو للضربات التي يُرجّح أن تكون قد استهدفت الجزيرة.
وأوضح مسؤول في وزارة النفط الإيرانية، أن الغارات على جزيرة "خرج" كانت هائلة ومدمرة واستمرت ساعتين. ولفت إلى أن "أي هجوم على بنية النفط والغاز في خرج سيوقف فوراً جزءاً كبيراً من صادرات النفط الإيرانية.
وأفادت مصادر إيرانية بتصاعد أعمدة الدخان من خرج، وسماع دوي أكثر من 15 انفجاراً، إلا أنها أكدت عدم تضرر أي منشآت نفطية، وفق ما نقلت وكالة "فارس".
بدوره، أشار مسؤول إقليمي كبير إلى أن صادرات النفط من جزيرة "خرج" مستمرة بشكل طبيعي رغم الهجوم، بحسب ما نقلت "رويترز".
وأكد مسؤول عسكري أمريكي أن الضربات تجنبت البنية التحتية النفطية، وطالت مخازن الألغام والصواريخ الإيرانية، وفق ما نقلت صحيفة "نيويورك تايمز".
كما اعتبر أن إيران استخدمت الجزيرة في حجب ممرات الشحن بمضيق هرمز.
"درة التاج الإيراني"
تحمل جزيرة "خرج" أهمية استراتيجية كبرى لإيران، وتمثل الجزيرة، مركزاً لنحو 90% من صادرات النفط الإيرانية.
وتشير بيانات "تانكر تراكر دوت كوم"، و"كبلر" إلى أن إيران، التي زادت إنتاجها النفطي في الفترة التي سبقت الحرب التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة في 28 شباط/فبراير، ظلت تصدر النفط الخام بمعدل يتراوح بين 1.1 مليون برميل و1.5 مليون برميل يومياً.
وتراقب الأسواق أي مؤشر على أن الهجمات الجوية ألحقت أضراراً بشبكة "خرج" المعقدة من خطوط الأنابيب والموانئ والخزانات. فحتى الاضطرابات الطفيفة يمكن أن تزيد من قلة المعروض العالمي، مما يضيف ضغطاً على سوق متقلبة بالفعل.
وقال دان بيكيرنج كبير مسؤولي الاستثمار لدى "بيكيرنغ إنرجي بارتنرز": "إذا دمرت البنية التحتية في خرج، فستفقد السوق مليوني برميل يومياً نهائياً، لحين حل مسألة المضيق".
وقال باتريك دي هان المحلل لدى شركة "غاس بادي" الأمريكية المتخصصة في تتبع أسعار الوقود: "أنا قلق للغاية من أن يؤدي ذلك إلى تصعيد الموقف، وإيران ليس لديها الكثير لتخسره، ويبدو أن الوضع يتصاعد".
وتقع جزيرة "خرج" على بعد 26 كيلومترا عن الساحل الإيراني، وحوالي 483 كيلومترا شمال غربي مضيق هرمز، في مياه عميقة بما يكفي لتمكين رسو ناقلات النفط التي لا تسمح لها ضخامتها من الاقتراب من المياه الضحلة لساحل البر الرئيسي.
ويذهب جزء كبير من النفط الذي يجري شحنه من إيران عبر "خرج" إلى الصين، أكبر مستورد للنفط الخام في العالم، التي اتخذت تدابير منها حظر تصدير الوقود المكرر للحفاظ على الإمدادات في ظل الاضطرابات في الشرق الأوسط.
وتظهر بيانات "كبلر" المتخصصة في تتبع ناقلات النفط أن النفط الإيراني شكل 11.6% من واردات الصين المنقولة بحرا منذ بداية العام، وتشتريه في الغالب مصافي التكرير المستقلة التي تجذبها الأسعار المخفضة بشكل كبير بسبب العقوبات الأمريكية على طهران.
وإيران ثالث أكبر منتج للنفط في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، وتسهم بنحو 4.5% من إمدادات النفط العالمية.
وتنتج حوالي 3.3 مليون برميل يومياً، فضلاً عن 1.3 مليون برميل يومياً من المكثفات وغيرها من السوائل.
وأغلقت إيران تقريبا مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 بالمئة من إمدادات النفط العالمية، معظمها متجهة إلى آسيا.
وقال عضو مجمع تشخيص مصلحة النظام في إيران، الجنرال محسن رضائي، إن مضيق هرمز لن يُفتح، مشدداً أنه "لا يحق لأي سفينة أمريكية عبوره"، وفق وكالة "تسنيم" للأنباء.
وأضاف: "نهاية الحرب في أيدينا ولا نفكر في إنهائها إلا بشرطين، أولًا أن نتلقى تعويضاً كاملاً عن الأضرار، وثانياً انسحاب الولايات المتحدة من الخليج الفارسي".
إلى ذلك، توعّد الجيش الإيراني بتحويل منشآت النفط والطاقة المرتبطة بالولايات المتحدة في الشرق الأوسط "إلى رماد"، رداً على تهديد ترامب بمهاجمة البنية التحتية النفطية في جزيرة "خرج".
وأعلن متحدث باسم "مقر خاتم الأنبياء"، القيادة العسكرية المركزية للعمليات، أن القوات الإيرانية "ستُدمّر فوراً كل منشآت الطاقة والمنشآت النفطية والاقتصادية التابعة لشركات نفط في المنطقة تملكها جزئياً الولايات المتحدة أو تتعاون معها وستحوَّل إلى رماد".
ونقلت وسائل إعلام محلية عن الجيش الإيراني قوله، السبت، إن أي هجوم على البنية التحتية للنفط والطاقة في إيران سيؤدي إلى هجمات على البنية التحتية للطاقة المملوكة لشركات النفط التي تتعاون مع الولايات المتحدة في المنطقة.
وأول أمس الخميس، حذّر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف من أنّ طهران "ستتخلى عن كلّ ضبط للنفس" إذا هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل أيا من جزرها.
تأتي هذه التطورات، فيما دخلت الحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران والتي اندلعت في 28 شباط/فبراير أسبوعها الثالث.


