هاشتاغ
أفاد مسؤولون أمريكيون بأن إدارة الرئيس دونالد ترامب تدرس إرسال آلاف القوات الإضافية إلى الشرق الأوسط، وذلك في إطار استعداد الجيش للمرحلة المقبلة من الحرب ضد طهران.
وقالت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، إن من شأن تعزيز القوات الأمريكية أن يوسع خيارات ترامب العسكرية، ومن بينها مرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، وهي مهمة من المتوقع أن تعتمد بشكل أساسي على القوات البحرية والجوية، لكنها قد تتطلب أيضاً نشر قوات على طول الساحل الإيراني.
خيارات أوسع
وقالت "يديعوت أحرونوت"، إن تعزيز القوات يهدف إلى تزويد البيت الأبيض بخيارات عسكرية أوسع، تشمل تأمين الملاحة من خلال نشر قوات على طول الساحل الإيراني لدعم العمليات البحرية والجوية في حماية ناقلات النفط بمضيق هرمز.
وأضافت أن واشنطن تبحث إرسال قوات برية إلى جزيرة "خرج"، الشريان الرئيسي لصادرات النفط الإيرانية، حيث يرى خبراء أن السيطرة عليها تمنح واشنطن ورقة ضغط اقتصادية أقوى من مجرد تدمير بنيتها التحتية.
وصرح أحد المسؤولين لرويترز أن مثل هذا الانتشار سيكون عالي المخاطر، بالنظر إلى قدرة إيران على استهداف الجزيرة بالصواريخ والطائرات المسيًرة.
كما ناقش المسؤولون نشر قوات أمريكية داخل إيران لتأمين مخزونات اليورانيوم المخصب.
وقالت المصادر إن مثل هذه الخطوة ليست وشيكة، ورفضت مناقشة التفاصيل العملياتية.
ويؤكد الخبراء أن حماية احتياطيات اليورانيوم الإيرانية ستكون مهمة معقدة وخطيرة للغاية، حتى بالنسبة لقوات النخبة الأمريكية الخاصة.
وفي تصريح لرويترز، قال مسؤول في البيت الأبيض: "لم يتخذ قرار بشأن القوات البرية بعد، لكن الرئيس يبقي جميع الخيارات مطروحة لتحقيق أهداف عملية "الغضب الملحمي".
لا يوجد إطار زمني محدد
في هذا السياق، قال وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيغسيث، اليوم الخميس، إنه لا يوجد "إطار زمني" لإنهاء الحرب بين إيران من جهة وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، والمستمرة منذ ثلاثة أسابيع.
وصرّح هيغسيث للصحافيين: "لا نريد وضع إطار زمني محدد"، مضيفاً أن "الأمور تسير على المسار الصحيح"، وأن الرئيس دونالد ترامب هو من سيقرر متى تتوقف الحرب.
وتابع "سيكون القرار النهائي بيد الرئيس لنقول: لقد حققنا ما نحتاج إليه".
وشدد وزير الدفاع الأمريكي على أن أهداف الولايات المتحدة في الحرب على إيران لم تتغير منذ بدء الضربات في 28 شباط/فبراير الماضي.
خيارين استراتيجيين
بالرغم من مرور أسابيع على الضربات الأمريكية والإسرائيلية المكثفة، التي استهدفت مواقع إطلاق الصواريخ ومخازن الطائرات المسيّرة والألغام البحرية، لا تزال القدرات الإيرانية قادرة على تهديد الملاحة. هذا الواقع يعكس حدود الفعالية الحاسمة للقوة الجوية وحدها، ويعيد طرح خيار السيطرة الميدانية على نقاط جغرافية حيوية.
ويرى الجنرال المتقاعد فرانك ماكنزي، القائد السابق للقيادة المركزية الأمريكية، أن الولايات المتحدة تواجه خيارين استراتيجيين: إما استهداف البنية التحتية النفطية الإيرانية بشكل مباشر، وهو ما سيؤدي إلى أضرار دائمة على الاقتصاد الإيراني، لكنه في الوقت نفسه سيلحق ضرراً كبيراً بالاقتصاد العالمي، أو السيطرة على هذه المنشآت الحيوية، خصوصاً في جزيرة "خرج"، واستخدامها كورقة ضغط تفاوضية لإجبار طهران على إعادة فتح مضيق هرمز، بحسب تقرير لـ صحيفة "وول ستريت جورنال".
وأوضح التقرير أن العمليات من هذا النوع يمكن تنفيذها بعدة سيناريوهات وهي إنزال بحري مباشر عبر زوارق هجومية تنطلق من السفن البرمائية، أو هجوم جوي باستخدام طائرات مقاتلة ومروحيات قادرة على الهبوط دون مدارج. كما يمكن أن تنطلق هذه العمليات من قواعد في دول خليجية، في حال توفرت التسهيلات اللوجستية والسياسية اللازمة.
إلى جانب جزيرة "خرج"، تبرز جزر أخرى كأهداف محتملة، مثل "قشم" التي تتحكم فعلياً بمدخل المضيق وتضم منشآت عسكرية داخل أنفاق تحت الأرض، إضافة إلى "كيش" و"هرمز"، اللتين تُستخدمان لأغراض عسكرية ولوجستية، بما في ذلك إيواء الزوارق الهجومية.
وفي المجمل، يعكس هذا التوجه تحولاً في التفكير العسكري الأمريكي من محاولة تدمير القدرات الإيرانية عن بُعد، إلى السعي للسيطرة على الجغرافيا الحاكمة لمضيق هرمز. وهو تحول يعكس إدراكاً متزايداً بأن التحكم في الممرات الحيوية قد يكون أكثر فاعلية من استهداف الوسائل القتالية نفسها، خاصة في بيئة صراع غير متكافئة تعتمد فيها إيران على الانتشار والمرونة والتمويه.


