هاشتاغ
رفض مجلس الشيوخ الأمريكي قراراً بشأن صلاحيات الحرب كان من شأنه إجبار الرئيس دونالد ترامب على إنهاء الضربات الجوية على إيران.
وجاءت نتيجة التصويت 52 صوتاً مقابل 48؛ إذ صوّت جميع الديمقراطيين لصالح القرار باستثناء السيناتور جون فيترمان، بينما انضم الجمهوري راند بول إلى الديمقراطيين، في حين دعم غالبية الجمهوريين موقف الإدارة.
ويستند القرار الذي قادة السيناتور الديمقراطي تيم كين إلى قانون صلاحيات الحرب لعام 1973 في محاولة لاستعادة الكونغرس سلطته الدستورية، في إعلان الحرب، لكن الجمهوريين اصطفوا خلف قرار ترامب بمواصلة العمليات العسكرية ضد إيران.
وقال تيم كين السيناتور الديمقراطي وفق "واشنطن بوست"، "لا يحق لأي عضو أن يختبئ ويمنح الرئيس التفافاً على الدستور.. يجب على الجميع أن يعلنوا موقفهم بوضوح: هل هم مع هذه الحرب أم ضدها؟".
ونقلت صحيفة "واشنطن بوست" أن المجلس يتجه لتصويت حاسم بشأن قرار يقيّد صلاحيات الرئيس دونالد ترامب العسكرية ضد إيران، في خطوة تُعد اختباراً غير مسبوق داخل الكونغرس لصراعٍ توسّع بسرعة في الشرق الأوسط في الأيام الأخيرة، وسط غياب استراتيجية خروج أمريكية واضحة، وفق ما نقلته الصحيفة.
التشريع المطروح يمنح فرصة للمطالبة بموافقة الكونغرس قبل تنفيذ أي هجمات إضافية ضد إيران، لكن فرص تمرير القرار تبدو محدودة في ظل سيطرة الجمهوريين على الكونغرس وفق الصحيفة الأمريكية.
وأضافت الصحيفة أن ترامب يرجح أن يستخدم حق النقض "الفيتو" إذا أُقرّ القرار في مجلسي الشيوخ والنواب، بحسب التقرير.
هذا التصويت بحسب الصحيفة، يمثل محطة حساسة في السياسة الأمريكية؛ إذ إنه يفرض على أعضاء الكونغرس تحديد موقف واضح من الحرب التي دخلتها أمريكا قبل 5 أيام، وذلك من دون تفويض تشريعي رسمي.
ذكرت الصحيفة أن نتائج التصويت قد تؤثر في مستقبل الصراع، وفي مصير القوات الأمريكية المنتشرة في المنطقة، وفق مراقبين.
وفي كلمة له، قال زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر، نقلتها "واشنطن بوست"، "اليوم سيختار كل عضو في مجلس الشيوخ، بلا استثناء، جانباً.. هل يقفون مع الشعب الأمريكي الذي أنهكته الحروب التي لا نهاية لها في الشرق الأوسط، أم يقفون مع دونالد ترامب وبيت هيغسيث وهما يقوداننا بتهور إلى حرب أخرى؟".
وكانت إدارة ترامب قد كثفت اتصالاتها مع المشرعين في مبنى الكابيتول، منذ بدء الهجوم الأمريكي على إيران يوم السبت، لمحاولة كسب دعمهم الصراع الذي أثار مخاوف داخل مختلف التيارات السياسية الأمريكية، وفق ما أوردته "واشنطن بوست".
وقال وزير الدفاع بيت هيغسيث إن العمليات العسكرية قد تمتد 8 أسابيع، وهي مدة أطول مما كانت الإدارة قد طرحته سابقاً.
كما صرح هيغيسيت أن إيران لا تزال قادرة على تنفيذ ضربات صاروخية، على الرغم من محاولات الولايات المتحدة السيطرة على المجال الجوي الإيراني.
في سياق متصل في المؤتمر الصحافي نفسه، حذر رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كاين من استمرار المخاطر، قائلاً: "لا يزال أفراد الخدمة الأمريكية في خطر، ويجب أن نكون واضحين تماماً بأن مستوى التهديد لا يزال مرتفعاً"، وفق ما نقلته الصحيفة.
وجاء المؤتمر بحسب الصحيفة بعد مقتل 6 جنود أمريكيين في هجوم بطائرة مسيرة استهدف موقعاً عسكرياً في الكويت.
الصحيفة قالت في تقريرها، إن ترامب لم يستبعد نشر قوات برية على الرغم من التأكيد أنه يأمل إنهاء حملة القصف في غضون أسابيع، ووفق الصحيفة، فإن أهداف الحرب التي أعلنتها الإدارة الأمريكية تراوحت بين تغيير النظام الإيراني، ومنع ظهور طهران من تكوير قدرات نووية، وصولاً حتى إلى شل برامجها البحرية والصاروخية.
في المقابل، قال السيناتور الجمهوري جون باراسو، ثاني أبرز قيادات الجمهوريين في مجلس الشيوخ، إن التصويت سيكشف أن الديمقراطيين "مخطئون" في محاولة تقييد الرئيس، مضيفاً: "الديمقراطيون يفضلون عرقلة دونالد ترامب على تدمير البرنامج النووي الإيراني".
ومن المتوقع أن يصوّت معظم الجمهوريين ضد القرار، على الرغم من بروز تحفظات داخل الحزب بشأن احتمال نشر قوات برية في النزاع.
وقال السيناتور الجمهوري بيل كاسيدي "إن الشعب الأمريكي لا يرغب في رؤية قوات على الأرض"، مضيفاً أن مسؤولي إدارة ترامب "لم يستبعدوا هذا الاحتمال"، لكنه ليس الخيار الذي يركزون عليه حالياً، وفق ما نقلته الصحيفة.
وقال السيناتور الجمهوري ماركواين مولين إن الحرب "قبيحة دائماً"، لكنه عد أن الولايات المتحدة تواجه نظاماً كان يحاول مهاجمتها منذ مدة بعيدة.
أما السيناتور الجمهوري تود يونغ، الذي كان متردداً في موقفه، فأعلن دعمه الإدارة، عادّاً أن تقييد الخيارات العسكرية للرئيس الآن "سيزيد المخاطر".
في المقابل، رأى السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام أن الصراع قد يشكل فرصة لتشكيل تحالف أوسع يضم دولاً عربية وأوروبية لمواجهة إيران والجماعات المسلحة المدعومة منها.
في سياق متصل، يستعد مجلس النواب بدوره لنقاش حاد في الحرب يتبعه تصويت متوقع اليوم الخميس على قرار مماثل.
وقال رئيس مجلس النواب الجمهوري مايك جونسون إنه يعتقد أن المجلس يملك الأصوات الكافية لإسقاط القرار.
بينما توقع زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب حكيم جيفريز دعماً واسعاً من كتلته للتشريع.
وحذر عدد من النواب الديمقراطيين والذين خدموا سابقاً في الجيش من كلفة النزاعات الطويلة.
ونقلت "واشنطن بوست" عن النائب جيسون كرو، وهو محارب قديم، قوله "عندما تعلن النخب في واشنطن الحرب وتتفاخر بها، فهي لا تتحدث عن نفسها ولا عن أبنائها؛ بل عن أبناء الطبقة العاملة مثلنا".


