هاجمت قناة التلفزيون الرسمية في إيران لاعبات المنتخب الإيراني لكرة القدم للسيدات، ووصفتهن بـ"خائنات زمن الحرب"، وفق شبكة "The Athletic".
وجاء ذلك بعد امتناع اللاعبات عن غناء النشيد الوطني، قبل إحدى مباريات بطولة كأس آسيا المقامة في أستراليا.
عقوبات صارمة
أطلق هذا الوصف المذيع الإيراني محمد رضا شهبازي، في برنامج بثّته القناة الرسمية.
وقال شهبازي إن اللاعبات يجب أن يواجهن عقوبات صارمة، بسبب ما وصفه بـ"العار وغياب الوطنية"، وذلك بعد انتشار مقطع في منصة "إكس" يظهر صمت اللاعبات في أثناء عزف النشيد الوطني.
وجاءت هذه الواقعة في ظل استمرار الضربات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية على إيران، والتي أدت إلى مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي، وهذا أشعل سلسلة من الهجمات الانتقامية في المنطقة.
قلق "فيفبرو"
في المقابل، عبّر اتحاد اللاعبين المحترفين في كرة القدم "فيفبرو" لآسيا–أوقيانوسيا عن قلقه من الهجوم الإعلامي الذي تعرضت له اللاعبات، مؤكداً أنه تواصل مع الاتحاد الآسيوي لكرة القدم والاتحاد الدولي "فيفا"، مطالباً بالتدخل العاجل.
وقال الاتحاد في بيان: "كتبنا إلى الاتحاد الآسيوي لكرة القدم والاتحاد الدولي لكرة القدم، كما تواصلنا مع السلطات الأسترالية، لضمان بذل كل الجهود الممكنة لحماية سلامة اللاعبات".
وأضاف البيان، أن الاتحاد يشعر بقلق بالغ من التقارير التي تشير إلى أن اللاعبات قد يواجهن مخاطر حقيقية عند عودتهن إلى إيران بعد انتهاء البطولة، خاصة بعد الانتقادات العلنية التي بثها التلفزيون الرسمي ضدهن.
"انعدام الوطنية"
كان منتخب إيران قد التزم الصمت في أثناء عزف النشيد الوطني، قبل مباراته الافتتاحية في كأس آسيا أمام كوريا الجنوبية في وقت سابق من الأسبوع.
لكن اللاعبات غنين النشيد لاحقاً قبل المباراة الثانية أمام أستراليا بعد 3 أيام؛ إذ إنهن وقفن وحيين العلم في أثناء عزفه.
وفي البث التلفزيوني قال المذيع شهبازي: "الخونة في زمن الحرب يجب التعامل معهم بصرامة أكبر".
وأضاف: "أي شخص يتخذ خطوة ضد بلاده في ظروف الحرب يجب أن يواجه إجراءات أكثر شدة".
وأشار إلى واقعة عدم غناء النشيد الوطني قائلاً: "إن الأمر لم يعد مجرد احتجاج رمزي"، مضيفاً أن ما حدث يمثل "قمة العار وانعدام الوطنية".
النشيد الوطني
يرتبط النشيد الوطني الإيراني ارتباطاً وثيقاً بثورة عام 1979 التي أطاحت بالنظام الملكي وأقامت نظاماً دينياً يقوده رجال الدين، والذي كان يتزعمه حتى وفاته آية الله روح الله الخميني.
وليست هذه المرة الأولى التي يرفض فيها لاعبو إيران غناء النشيد الوطني في مناسبة دولية.
ففي كأس العالم 2022، امتنع لاعبو المنتخب الإيراني للرجال عن غنائه قبل مباراتهم الأولى أمام إنكلترا، قبل أن يغنوه في المباريات التالية أمام ويلز والولايات المتحدة، وذلك على خلفية الاحتجاجات الواسعة داخل البلاد في ذلك الوقت.
وتأتي هذه التطورات في وقت يحيط فيه الغموض بمشاركة إيران في كأس العالم للرجال 2026، المقرر إقامته في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في وقت سابق، إنه لا يهتم حقاً في إن كانت إيران ستشارك في البطولة أم لا.


