أرجأ مجلس الأمن الدولي التصويت الذي كان مقرراً اليوم الجمعة على مشروع قرار قدمته البحرين يُجيز استخدام "القوة الدفاعية" لحماية الملاحة في مضيق هرمز، وسط معارضة معلنة من الصين التي تتمتع بحق النقض.
وبشأن سبب التأجيل، أفادت مصادر دبلوماسية بأن الأمم المتحدة تعتبر "الجمعة العظيمة" التي تصادف اليوم عطلة رسمية، رغم أن هذه المناسبة كانت معروفة عندما أعلن موعد التصويت.
وفي حين كان من المقرر أن يصوت المجلس المكون من 15 عضواً، صباح الجمعة، على مشروع قرار قدمته البحرين، لكن ليل الخميس تغير الجدول الزمني، نقلت وكالة "رويترز" عن دبلوماسييْن بأن تصويت مجلس الأمن الذي يضم 15 عضواً سيكون صباح غد السبت، وليس الجمعة وفق ما كان مخططاً له سابقاً.
وحذّر المندوب الدائم لمملكة البحرين لدى الأمم المتحدة جمال الرويعي هذا الأسبوع من "استمرار هذا الوضع، وأن يكون هناك خنق وإرهاب اقتصادي على بلداننا، وأيضاً على العالم"، وقال إن النص الذي خضع لتعديلات عدة والمدعوم من الولايات المتحدة "يأتي في توقيت حساس ومهم".
إحباط المساعي العربية
تجيز المسودة السادسة والأخيرة من المشروع للدول الأعضاء، إما من جانب واحد أو "كشراكات بحرية طوعية متعددة الجنسيات"، استخدام "كل الوسائل الدفاعية اللازمة والمتناسبة مع الظروف" لضمان سلامة السفن.
وينطبق ذلك على المضيق والمياه المجاورة "لتأمين عبور ترانزيت وردع محاولات إغلاق أو عرقلة أو التدخل بأي شكل من الأشكال في الملاحة الدولية عبر مضيق هرمز".
كما يجيز مشروع القرار اتخاذ هذه الإجراءات "لمدة 6 أشهر على الأقل، وإلى حين صدور قرار من المجلس بخلاف ذلك".
وأفاد دبلوماسيون بأنه جرى الانتهاء من صياغة نص القرار، أو "وضعه في صيغته النهائية"، ما يعني إمكانية إجراء التصويت. لكنّ مشروع القرار لا يلقى إجماعاً.
ونقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن دبلوماسي ومسؤول أممي قوله إن روسيا والصين وفرنسا أحبطت فعلياً مسعى الدول العربية لحث مجلس الأمن على تفويض عمل عسكري ضد إيران، لإعادة فتح مضيق هرمز، معلنة معارضتها لأي صيغة تُجيز استخدام القوة.
وأعربت الصين في مجلس الأمن عن أن "السماح للدول الأعضاء في الظروف الراهنة باستخدام كلّ ما يلزم من تدابير، من شأنه أن يؤدّي إلى تصعيد إضافي"، بينما نددت روسيا بما اعتبرته نصاً "متحيزا".
وكان مشروع القرار قد أُخضع لما يُسمى بإجراء الصمت للموافقة عليه حتى ظهر أمس الخميس، لكن مصدراً دبلوماسياً غربياً قال إن الصين وروسيا وفرنسا كسرت هذا الصمت.
وكانت البحرين قد حذفت في وقت سابق إشارة صريحة إلى الإنفاذ الملزم من مشروع القرار في محاولة للتغلّب على اعتراضات بعض الدول، لا سيما روسيا والصين.
وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اعتبر، الخميس، أن عملية عسكرية من أجل فتح المضيق هي "غير واقعية" إذ إن الأمر "سيتطلب وقتاً طويلاً للغاية، وسيعرّض كل من يعبر المضيق لتهديدات".
ويتطلب اعتماد أي قرار في مجلس الأمن موافقة 9 أصوات على الأقل وعدم استخدام حق النقض من قبل أعضائه الخمسة الدائمين وهم الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا.
واستضافت بريطانيا، أمس الخميس، اجتماعاً ضم أكثر من 40 دولة لمناقشة الجهود المبذولة لإعادة فتح مضيق هرمز وضمان المرور الآمن عبره، كما أعلنت عن دعمها لجهود البحرين الرامية إلى إصدار قرار بشأن هذه القضية.
يذكر أن إيران فرضت حصاراً على مضيق هرمز الحيوي رداً على الضربات الأمريكية الإسرائيلية التي أشعلت فتيل حرب الشرق الأوسط، وهو ما يهدد إمدادات الوقود ويزعزع الاقتصاد العالمي.
وتراجعت حركة الملاحة عبر المضيق بشكل غير مسبوق، حيث انخفض عدد السفن العابرة بنسبة 93% مقارنة بفترات ما قبل الحرب، وفق بيانات شركة "كيبلر" لتحليلات الشحن البحري، وأفادت الشركة بأن نحو 225 ناقلة مواد أولية عبرت مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب.
وأدى إغلاق المضيق، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط والغاز المسال عالمياً إلى ارتفاع حادّ في أسعار الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد.


