هاشتاغ
تكلفت أمريكا في حربها ضد إيران والتي استمرت قرابة 40 يوماً ما يقدر بنحو 500 مليون دولار يومياً، انحصرت في تدمير معدات وعتاد عسكري وأعباء استبدالها.
ونقلت صحيفة "فاينانشيال تايمز" عن الباحثة البارزة في "معهد أمريكان إنتربرايز"، إيلين مكوسكر، قولها إن التقديرات اشتملت على تكاليف نشر أصول إضافية في الشرق الأوسط منذ أواخر ديسمبر، من دون أن يتضمن التحليل تقييماً شاملاً لأضرار المعارك.
وقالت مكوسكر إنها تتفق مع تقديرات كان قد أدلى بها مسؤول بارز سابق في موازنة البنتاغون، بأن التكاليف المقدرة للحملة العسكرية الأمريكية على إيران قد تراوح بين 22.3 و31 مليار دولار على مدار أسابيع الحرب الخمسة.
بحسب الصحيفة فإن الخسائر العسكرية الكبيرة تشمل أضراراً لحقت بأنظمة الرادار والاتصالات المتطورة، وهذا يثير مخاوف بشأن ضعف الولايات المتحدة في صراعات مستقبلية محتملة، لا سيما مع خصوم مثل الصين، على حد قول مكوسكر.
وأشارت الباحثة إلى أن حاملة الطائرات الأمريكية "يو إس إس جيرالد آر فورد"، وأنظمة رادار حيوية خاصة بقدرات الدفاع الصاروخي المتقدم "تاد"، مثل نظام "إيه إن/تي بي واي-2"، وطائرة "بوينج" من طراز "إي-3 سينتري" للإنذار المبكر، كانت بين العتاد العسكري الذي تضرر بشدة.
وأكدت مكوسكر أن إصلاح هذه الأنظمة أو استبدالها يعد تحدياً لوجستياً كبيراً، وقد يستغرق سنوات، وهذا يفاقم مشكلات سلاسل التوريد القائمة للمكونات العسكرية الحيوية.
وأوضحت مكوسكر أن كلفة استبدال الطائرة "إي-3 سينتري" تزيد على 700 مليون دولار، كما أن منظومة الرادار الحيوية "إيه إن/تي بي واي-2" تتكلف الواحدة منها 485 مليون دولار، وتستغرق في تصنيعها نحو 3 سنوات من شركة "رايثون" الأمريكية المنتجة لها.
وكانت الشركة قد أنتجت منظومتها الـ13 العام الماضي وسلمتها للجيش الأمريكي، وليست لديها وحدات أخرى قيد التخزين، بما يعني أنه لسد العجز الذي تتسبب فيه تدمير 3 منظومات في أثناء الحرب الإيرانية، يستدعي الأمر إعادة تحويل عتاد عسكري من مواقع أخرى.
من جانبها، وصف مدير مشروع الدفاع الصاروخي في "مركز الدراسات الاستراتيجية الدولية"، توم كاراكو، تلك المنظومة بـ"أنها نادرة للغاية ورادار فائق القدرة".
وأكد كاراكو أن الرادار حيوي جداً بما يوفره من قدرات للولايات المتحدة على رصد الصواريخ الباليستية المنطلقة من إيران، ولحماية القدرات الدفاعية بوجه عام في أماكن تمركز القوات الأمريكية في أرجاء العالم.
ونقلت الصحيفة عن مخاوف قد أثيرت بشأن قدرة الجيش الأمريكي على الاستجابة الفعالة للتهديدات الصاروخية وتحديدها، نظراً إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للرادار، وهي ضرورية لاعتراض الهجمات الصاروخية.
ومنذ اندلاع الحرب بين إيران والولايات المتحدة، فإن الأولى ركزت على استهداف الأصول الأمريكية الثابتة، وأعطت الأولوية لاستهداف الرادارات ومنظومات الاتصالات ولا سيما في القواعد العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط، علاوة على ضرب طائرات تزويد الوقود التي تتيح للمقاتلات الأمريكية لإداء مهام وضربات بعيدة المدى.
ووفق الصحيفة فإن في فترة النزاع تكبدت الولايات المتحدة خسائر في الأرواح والإصابات بين جنودها؛ إذ تشير الإحصائيات الأخيرة إلى مقتل 13 أمريكياً وإصابة أكثر من 300 آخرين جراء الضربات على القواعد الأمريكية في المنطقة.
وتشير "فاينانشيال تايمز" إلى أنه على الرغم من الخسائر المستمرة، يؤكد محللو الدفاع أن خسائر الولايات المتحدة كانت أقل مقارنة بنزاعات أخرى مع خصوم متكافئين. مع ذلك، يسعى البنتاغون إلى الحصول على 200 مليار دولار إضافية من الكونجرس لدعم عملياته، بما يشي بإدراكه الضغط العملياتي.
ورجحت أن تتطور تقييمات الأضرار مع تقدم الصراع، لكن التقييمات الحالية تشير إلى مستوى أقل من الأضرار مقارنة بمعايير الحرب التاريخية الأوسع، وهذا يؤدي إلى تفسيرات مختلطة للفعالية العملياتية على الجانبين كليهما.
أما في إيران، فإن تقديرات استخباراتية أمريكية أشارت نهاية الشهر الماضي إلى أن واشنطن تمكنت من تدمير نحو ثلث الترسانة الصاروخية الإيرانية، مع استمرار الغموض بشأن مصير جزء كبير من القدرات المتبقية.
ونقلت "رويترز" عن مصادر مطلعة أن قسماً إضافياً من الصواريخ يُرجّح أنه تضرر أو دُمّر أو دُفن داخل أنفاق ومنشآت تحت الأرض نتيجة الضربات، في لا يزال جزء من هذه القدرات قائماً، مع إمكانية استعادة بعضها بعد توقف القتال.
وفيما يخص الطائران المسيرة، فأشارت التقديرات إلى أن الوضع ينطبق انطباقاً مشابهاً على برنامج الطائرات المسيّرة؛ إذ يوجد قدر من تأكيد تدمير نحو ثلث القدرات، مقابل حالة من عدم الوضوح بشأن البقية.
وقبل أيام، قالت القيادة المركزية الأمريكية إن العمليات العسكرية استهدفت أكثر من 10 آلاف موقع عسكري إيراني منذ بدء الحرب.
وأشارت القيادة إلى تدمير أو إلحاق أضرار بأكثر من 66% من منشآت إنتاج الصواريخ والطائرات المسيّرة والسفن، إضافة إلى إغراق نحو 92% من السفن الحربية الكبيرة التابعة للبحرية الإيرانية.
وعلى الرغم من التقديرات لواشنطن، فإنها تواجه صعوبة التقييم، وذلك لعدم وضوح حجم المخزون الصاروخي الإيراني قبل الحرب، إلى جانب انتشار الصواريخ داخل شبكة واسعة من الأنفاق والتحصينات تحت الأرض، وهذا يجعل تحديد حجم الخسائر بدقة أمراً معقداً.
وأكد مسؤول أمريكي إلى أن الوصول إلى رقم دقيق قد يكون مستحيلاً، في
ظل طبيعة البرنامج الإيراني وانتشاره الجغرافي.


