هاشتاغ سوريا

كل ما يخص سوريا

’الثقافة الأثرية‘ الغائبة.. دفعت ابن البلد لتهريب آثارها.. مدرسو ’قسم الآثار‘ في الجامعات غير مختصون والخريجون نهايتهم في المقاهي والشوارع!

على الرغم من الرحلات التي كانت تنظمها المدارس السورية إلى المواقع الأثرية كتدمر وبصرى وقصر العظم إلا أن أجيالا من السوريين كبروا وهم يجهلون تماما القيمة الحقيقية لهذه المناطق وأسماء الآثار التي تمتلكها سوريا ولأي العصور تعود وإلى أي مرحلة بشرية تشير، فالرحلات لهذه المناطق لطالما كانت تجري تحت مسمى “السيران حيث يتم التحضير لها بالتزود بأنواع من الأطعمة والمشروبات لتنتهي في كل مرة بالتقاط الصور  والعبث بالآثار .

هاشتاغ سوريا – ليلاس العجلوني

تنتهي الرحلة بأن الطلاب ما زالوا يجهلون أي معلومة عن تلك آثار بلادهم فيما تحرص وزارة السياحة على وجود دليل سياحي مع كل وفد أجنبي يزور مواقعنا الأثرية؛ يشرح لهم عن الآثار والأوابد التاريخية ويقدم، ويقدم لهم كافة المعلومات ويروي لهم كافة الحقائق، ليضحوا في نهاية الزيارة يملكون معلومات وانتماء لآثارنا أكثر منا، وهو ما يفسر حالياً غياب الثقافة “الأثرية” عند العديد منا ويفسر اهتمام الغرب الواسع بآثارنا، وبطبيعة الحال يفسر قيام العديد من السوريين بالمساهمة بتخريب وتهريب آثارثا ، والمتاجرة بآثار بلادهم

لم تزور متحف دمشق أي مدرسة عامة!

صحيفة ديلي ميل البريطانية صنفت متحف دمشق على أنه من أهم 10 متاحف في العالم لأنه يحتوي على آثار لحضارات متنوعة، إلا أن مدير عام الآثار والمتاحف في دمشق محمود حمود أكد لـ”هاشتاغ سوريا” أنه حتى الآن لم تقم أي مدرسة حكومية بزيارة هذا المتحف المصنف منذ إعادة افتتاحه منذ أكثر من عام! كاشفاً أن القليل من المدارس الخاصة زاروا المتحف تحت مسمى “السيران” والترفيه.

أبناء البلد يهربون تراث البلد!

وأضاف حمود أن الأزمة أثبتت غياب الوعي بقيمة التراث الثقافي السوري لدى شريحة كبيرة من المواطنين ومن كافة الفئات حتى المثقفة منها، لاسيما بالمواقع الأثرية المنتشرة في كافة أرجاء البلاد، والتي ساعد عدد كبير من أبناءها على تهرب آثارها، موضحاً أنه دائما ما يرتبط موضوع الآثار بالكنوز والذهب، ويغيب عن بال الفئات المهربة أن قطعة من الطين قد تساوي ما هو أهم من الذهب كأبجدية أوغاريت مثلا، مبيناً أن العديد من المواطنين بسبب جهلهم بقيمة الأوابد والصرح الأثرية، ساعدوا في عمليات التنقيب العشوائية التي حدثت تحت الأبنية الأثرية في بصرى الشام ما أدى إلى انهيار عدد منها.

تربينا على “اللاثقافة” الأثرية!

وأشار حمود إلى غياب المنظومة التربوية التوعوية التي توصل قيمة هذا التراث وهذه الآثار للأجيال الناشئة غياباً تاماً، مبيناً أنه لو عملنا على وضع استراتيجية ومنهجية لرفع الوعي بقيمة التراث التي يعرف العالم قيمتها أكثر منا بآلاف الأضعاف لما كان العديد من المواطنين ساهموا بتهريب الآثار وتدميرها خاصة في المناطق الشمالية حيث يساعد البعض، الجيش التركي المحتل بتهريب القطع ذات القيمة العالية.

وحول كلية الآثار ومناهجها أوضح حمود أن مناهج الكلية ماتزال شبه نظرية وذلك رغم تنظيم بعض الورشات وأعمال التنقيب السنوية، مبيناً أن الكلية تفتقر للكادر التدريسي المختص القادر على تأهيل الطالب تأهيلاً يمكنه من المساهمة بترميم المواقع الأثرية وحمايتها، مبيناً أنه قبل الحرب كان خريج دبلوم تربية يدرّس 6 مواد في كلية الآثار في إدلب، وأحد الدكاترة ليس له علاقة بالتنقيب واختصاصه تاريخ روماني حديث، يدرّس منهجية التنقيب الأثري!.

خريجو الآثار مرميون في الشوارع

الأستاذ في جامعة دمشق قسم الآثار مأمون عبد الكريم أكد أن خريج قسم الآثار مصيره “الشارع” والعمل في المطاعم والمقاهي، مبيناً أن العدد الذي توظفه المسابقات العامة لخريجي الآثار لا يتجاوز الـ 15 طالباً، موضحاً أنه من المفترض تحديد استراتيجية جديدة لتوزيع الخريجين على القلاع والمتاحف وتعينهم لمراقبة المناطق الأثرية كدمشق القديمة والاستفادة منهم في موضوع الترميم.

وأوضح عبد الكريم أن إعطاء قيمة وتوظيفات جديدة لطالب قسم الآثار يمنح الآثار السورية قيمة مضافة، مبيناً أن للخريجين دور مهم في عجلة الترميم وإعادة إعمار سوريا، إلا أنه للأسف أغلب الجامعات التي تعمل على مسمى “إعادة الإعمار” جل ما تقدمه الندوات والاحتفالات والمؤتمرات الفارغة.

أسلوب المدارس الابتدائية

وبالنسبة لاسلوب التدريس في كلية الآثار يقول أستاذ قسم الآثار، إن أسلوب التدريس المتبع في جامعة دمشق قسم آثار، هو ذاته الأسلوب الذي يتبع في المدارس الابتدائية، حيث يعتمد على تلقين المعلومة فقط “نظرياً” ضمن المحاضرات ثم تصحيح أوراق الامتحان والعودة للمنزل، إضافة إلى غياب التنسيق بين أقسام الآثار في كافة المحافظات.

الجامعة تعرقل تطور أساتذتها!

من جهة أخرى يؤكد عبد الكريم أن الجامعات السورية لا تسهل مشاركة أساتذتها في المؤتمرات العالمية بل أنها تعرقل ذلك في كثير من الأحيان يقول: للأسف إدارة الجامعات السورية لا تجشع أساتذتها لحضور المؤتمرات العالمية للمنظمات الدولية ولا تمنح الأساتذة أي مبالغ إضافية ولا حتى إجازات تخولهم من السفر لحضور المؤتمرات، وفي كل مرة تصل فيها دعوة لأستاذ جامعي لحضور مؤتمر في الخارج تعمل إدارة الجامعة على عرقلة الموضوع وإحاطته بالكثير من التعقيدات، متسائلاً كيف لنا إطلاع المنظمات الدولية عن الجرائم التي ارتكبت بحق آثارنا وإقناعهم بمنحنا التمويل اللازم للترميم ونحن جالسون على كراسي الجامعة وخلف مكاتبنا فقط؟!

المسؤولية الغائبة

تجاهل تربية جيل يقدّر قيمة آثار بلده.. انتهت بنا إلى تساهل الكثيرين في تهريب الآثار أو إهمالها بالحد الأدنى.. ودفعت المواطن لرفع المسؤولية عن نفسه تجاه أي تخريب تتعرض له، فكيف لجيل لا يعلم قيمة الآثار الموجودة في بلده أن يكون حريصاً على الحفاظ عليها؟!

لمتابعة أخبارنا على التليغرام

Facebook Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.