هاشتاغ سوريا

كل ما يخص سوريا

المحنة التي تحولت إلى فرصة لهم.. ومنحة للبلدان المضيفة السوريون في الخارج: لعبوا مع الموت بحثاً عن حياة جديدة.. انهكتهم الغربة.. حررتهم.. وغيرتهم فهل سيلبّون نداء بلادهم الجريحة بالعودة ؟

عندما تُغلق الطرق.. أمنياً ومعيشياً، يكون طريق النجاة الوحيد هو الهروب إلى الخارج، ملايين السوريين تركوا بلدهم واتجهوا إلى بلاد الله الواسعة .. طلباً للأمان أحياناً والعيش الكريم أحياناً أخرى..

فمن لم تهدد الحرب حياته بشكل مباشر، هدد الفقر قوت يومه، لذا كان لابد من الرحيل..

هكذا بدأت حكايا السوريين في الخارج.. لكنها لم تنتهي هنا.. تركوا بلدهم إلى بلاد أخرى ربما لا تشببهم، فتغيرت معها حياتهم للأسوء حياناً وللأفضل أحيانا..

ورغم كل ما يتعرضون له من ضيق في بلاد لا ترحب بهم.. لاسيما “أوروبا”، أنصفتهم القوانين.. وحررهم المجتمع.. ظهر تميزهم، وتناسب دخلهم مع أعمالهم..

وحتى في الدول العربية سُهلت أمامهم طرق الاستثمار، فسحبوا أموالهم واستقروا هناك..

أي عودة ممكنة قبل إصلاح ما تم إفساده .. القوانين.. المجتمع.. الدخل.. البنى التحتية، وحتى البيئة الاستثمارية

شارك في الملف: فلك القوتلي- ليلاس العجلوني- كاترين الطاس

ألف دولار لتهريب السوري إلى أوروبا.. تراجعت مخاطر رحلة “الموت” وارتفعت تكلفتها!

فلك القوتلي

كأنهم يخرجون من جهنم إلى الجنة هكذا زُينت أوروبا للاجئين السوريين، فباعوا ممتلكاتهم وتركوا المدمر منها مع من بقي من الأصدقاء والأحبة بحثا عن حياة أفضل، دون أن يدركوا أن مسلكهم إلى القارة العجوز محاط بخطر الموت الذي حاولوا جاهدين الهرب منه، فمنهم من غرق في البحر أو تاه في البر دون أن يبلغوا شواطئ إيطاليا أو اليونان.

طرق التهريب الخطرة

تحولت عملية تهريب اللاجئين السوريين لتجارة رابحة امتهنها الكثيرون، وتعتبر حتى اليوم الأكثر رواجًا في المنطقة، متفوقة على المخدرات والسلاح ليجني أصحابها، أو ما يطلق عليهم “عصابات تهريب البشر”، مئات الملايين من الدولارات، ممن يغامرون باجتياز الحدود البرية والبحرية لبلادهم، هربًا من قسوة الظروف.

و تطور تهريب البشر على مر سبع سنوات من الحرب حيث يتم استخدام طرق وأساليب عديدة، وقلت خطورة طرق التهريب اليوم مقارنة ببداية الأزمة إلا أن التكلفة تضاعفت.

تقول مصادر مظلعة إن طريق إدلب- تركيا، هو الأكثر خطورة وتكلفة ويتم سلكه ليلاً لعدم وجود الحرس التركي داخل الجدار ضمن الأراضي التركية، حيث يستغل المهربون الظروف المناخية السيئة كالأمطار والثلوج للدخول إلى تركيا.

وتضيف المصادر بأن  طريق آخر للتهريب يمكن أن يكون من الأكثر خطورة؛ وهو طريق الشاحنات من مدينة تيميشورا الواقعة في غربي رومانيا والتي تكون مزودة بطبقة مخفية في القسم المخصص للشحن، يتراوح ارتفاعها بين 40 و 50 سنتيمترا يُخبّأ  فيها المهربون المهاجرون، ونظرا لضيق المكان، فإن المهاجرين معرضين لخطر الاختناق خلال رحلة التهريب من رومانيا إلى ألمانيا.

وبشكل يومي تخرج المئات من القوارب المطاطية من السواحل التركية من “أزمير”، و”بودروم”، و”مرمريس” إلى اليونان، ضمن قوارب يطلق عليها “قوارب الموت” كونها مهترئة، وتسببت في غرق المئات من المهاجرين، فيما ينجو من الموت بأعجوبة من يحالفهم الحظ، ويعتبر اللاجئ السوري أن وصوله إلى إحدى الجزر اليونانية العديدة في البحر المتوسط، هو بداية للنجاة، حيث يتم نقلهم إلى منطقة “أمونيا” المشهورة بتأمين الجوازات المزورة للاجئين ليتم عبورهم بها إلى ألمانيا عن طرق سيارات خاصة يديرها مهربون، فيما قدرت الأمم المتحدة في تقريرها مؤخراً أن 3 ألاف فرد يومياً يعبرون مقدونيا باتجاه شمال غرب أوروبا.

ابتزاز مادي

يتعرض الشبان خلال رحلة تهريبهم لجميع أصناف الابتزاز، من الاستغلال المادي عبر دفع مبالغ مالية كبيرة قد تتجاوز الـ 3000$ في كل منطقة يعبروها كما يقول عديدون ممن خضعوا لهذه التجربة؛ ما يجعل اللاجئ أمام خيارين: إما دفع أموال لـ”تجار البشر” للعبور إلى أوروبا أو أن يبقوا عالقين في تركيا.

ويقدّر هؤلاء تكلفة نقل الشخص الواحد قديماً6000 $ فيما باتت اليوم تكلف 12000$ للشخص الواحد، بعد أن أصبحت رحلة العبور من تركيا إلى اليونان، ثم مقدونيا فصربيا، ومن ثم المجر ليصل بعدها إلى الوجهة التي يريد، وهكذا تنتعش سوق “جماعات التهريب وتجارة اللاجئين”، وسط شروط بعدم السماح للركاب باصطحاب الكثير من الأمتعة والطعام والشراب.

من يدير تجار البشر؟

يحمل المهربين جنسيات مختلفة وعديدة منها: أفغانية وعراقية وسورية و ليبية و يتواجدون باستمرار عند نقاط العبور إلى الدول الأخرى والحدود، ودرجت مؤخراً أن تستخدم وسائل التواصل الاجتماعي على نطاق واسع لتسويق خدمات المهرّبين، الذين ينشرون إعلانات مرفقة بصور معالم أوروبية شهيرة على “تويتر” أو “فيسبوك”  فضلًا عن إتاحتها فرصة إيجاد أفضل المهربين، مع تبادل أرقام الهاتف، ومقارنة الأسعار.

يقول أحمد إنه على اللاجئ الواحد دفع تكلفة تبلغ ألف يورو؛ مقابل قطع مسافة 600 كيلو متر من الحدود اليونانية مع مقدونيا، وحتى العاصمة الصربية، وتزداد التكلفة من ألف إلى ثلاثة آلاف يورو أخرى لقطع 600 كيلومتر أخرى، نحو العاصمة النمساوية فيينا.

ويضيف: غالبًا ما يكون المهربون من بلد المهاجرين، ولكنهم يحملون حق الإقامة في الاتحاد الأوروبي أو جواز سفر من دول الاتحاد.

قصة الهجرة الحديثة

اختلفت الطريقة التي كان يتبعها السوريون في الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا، فبعد أن كانت تلك الرحلة محفوفة بالمخاطر، باتت اليوم أكثر سهولة سيما وأن تكلفتها باتت مضاعفة، فالرحلة عبر “البلم” والموت غرقا لم يعد وارداً إلا عند القليلين، كذلك الأمر بالنسبة لقطع المسافات الطويلة سيراً في المناطق البرية الموحشة في الظروف المناخية الصعبة، كل ذلك تم تطويره لتكون رحلة اللجوء أقل خطراً!!

تتحدث الشابة “سارة” لـ”هاشتاغ سوريا” عن طريقة تهريبها إلى ألمانيا والتي كانت بداية العام الجاري، فتقول: انضممت إلى غروب على أحد وسائل التواصل الاجتماعي “فيسبوك” يسمى “السفر إلى ألمانيا” و أعضاء الغروب معظمهم من المهربين و المتاجرين بالبشر، اتفقت مع أحدهم على السفر أولاً إلى أربيل و أقمت هناك مدة أسبوع في أحد الفنادق، ثم تم ترحيلنا اثنين اثنين عن طريق فيزا “مضروبة” إلى تركيا على أساس أنها سياحية، ثم انتقلنا عن طريق بولمان إلى اسطنبول و أقمت مدة أسبوع أيضاً ثم إلى أزمير و بقيت أسبوع أخر، ثم غادرنا إلى جزيرة “رودس” اليونانية على أساس أننا وفد سياحي، غادرت بعدها إلى المطار عن طريق جواز سفر مزور يبيّن أنني كردية الأصل، واضطررت إلى تغيير مظهري وزيي.. فخلعت الحجاب وارتديت ملابس توضح أنني سائحة كردية.

وتضيف سارة: بعد ذلك كنت أذهب كل يوم إلى المطار و أقطع تذكرة طيارة لكن يتم كشفي وأعود، وبعد فشلي مرتين في العبور بجواز سفر مزور، نجحت في المرة الثالثة و أصبحت الآن في ألمانيا.

العودة!

بالرغم من هذا العذاب و الابتزاز المادي الذي يتعرض له اللاجئون للوصول إلى أوروبا؛ إلا أن أعداد العائدين من بلدان اللجوء إلى أوطانهم في تزايد مستمر فمنهم من عاد قسرا من خلال برنامج ترحيل اللاجئين الذي أعلن عنه أحد المسؤولين الألمان بذريعة عودة الأمان إلى سوريا، و منهم من عاد طوعا بسبب صعوبة التأقلم و ظروف المعيشة الصعبة في بعض المناطق سواء في ألمانيا أو تركيا ..

سوريات “خلعن” أزواجهن على أبواب المطارات الأوربية.. هل وصلن إلى بر الأمان القانوني.. أم فُهِمن الحرية بشكل خاطئ؟

ليلاس العجلوني

وصلت رشا برفقة أولادها إلى مطار السويد أخيراً.. بعد سنتين من انتظار لم الشمل عانت خلالهما الأمرين من ضيق العيش وصعوبة تربية طفلين بدون أب، ولم تستطع خلال هاتين السنتين أن تنسى معاملة زوجها السيئة وقسوته عليها قبل أن يهاجر.. في المطار أعطته الأولاد وقبل السلام طلبت الطلاق!!

تقول: ربما كنت سأتحمل ظلمه طيلة عمري لو بقينا في سوريا، وربما ما كان لينجز لم الشمل ويساعدني على السفر لو علم أنني قررت الانفصال.. طيلة العامين الماضيين فكرت ملياً..”لا شيء سيجبرني على البقاء معه بعد اليوم”!

كلام الناس

تولد الفتاة في المجتمعات العربية وتربى منذ نعومة أظفارها على “العادات والتقاليد”.. “المجتمع”.. و”كلام الناس”، ورغم أننا لا نعلم حتى الآن من وضع تلك المبادئ وجعلها قوانين وقواعد، إلا أننا نلتزم بها قدر الإمكان خوفا من الخروج عن المجتمع والنبذ من قبله، وما إن تنضج تلك الفتاة قليلاً، حتى تتحكم تلك المبادئ بكافة تفاصيل حياتها اللاحقة بدءاً من دراستها وعملها ولباسها وليس انتهاءً بزواجها.

المبادئ ذاتها تدفعها في بعض الحالات للاستغناء عن طموحها ورغباتها، والزواج أحياناً بشاب لا تعرف عنه سوى اسمه، هرباً من “العنوسة”، كون العادات والتقاليد تفرض عليها التعرف على باقي التفاصيل في المرحلة اللاحقة للزواج، وإن حدث ولم تعجبها تلك التفاصيل، فليس لها سوى الصمت و”وضع ملح على الجرح”، كونها لا تستطيع أن تطلب “الطلاق” فلا القوانين تنصفها ولا المجتمع يرحمها.

تتجرد من الخوف

كل تلك المبادئ والتفاصيل أودت بحياة المرأة العربية عامة والسورية خاصة إلى الهاوية، إلى أن أتت الحرب وأتت معها موجة لجوء كبيرة للسوريين إلى الدول الأوروبية وتزايدت معها حالات الطلاق بين اللاجئين، فبمجرد الانتقال إلى إحدى الدول الأوروبية، يختلف الوضع؛ وتقوى المرأة الضعيفة وتتجرد من جميع العادات التي كبلتها في ظل الدعم القانوني لها، حيث تشعر بقوتها أمام ضعف إمكانية تحكم الرجل بها، الأمر الذي يدفع باللواتي كنَّ يعانين الظلم، إلى الخروج من لباس الخوف،  وطلب الانفصال أو الطلاق، في أغلب الحالات.

الديمقراطية والحرية!

وفي الوقت الذي اعتبر فيه البعض أن موجة الطلاق هذه سببها الظلم المجتمعي والقانوني للمرأة السورية في بلادها، رأى البعض الآخر أن زيادة الحالات سببها المفهوم الخاطئ لدى أغلب اللاجئات لمفهوم الحرية والديمقراطية، خاصة اللواتي رفضن القيام بإجراءات لمّ الشمل لأزواجهن.

ومن تلك الزوجات “رهف” التي سافرت مع ثلاثة أطفال إلى ألمانيا بواسطة “البلم” بعد أن باعت هي وزوجها منزلهم بغية تأمين حياة أفضل لأبنائهم، لكن زوجها رفض السفر بـ “البلم” وفضل القيام فيما بعد بإجراءات لم الشمل لخوفه من البحر، ما دفعه لإرسال زوجته وأطفاله الثلاثة قبله، وعند وصول “رهف” إلى ألمانيا قررت طلب الطلاق ورفضت منح زوجها حق السفر بلم الشمل على اعتبار أنه خاطر فيها وبأولادها.

ولا يختلف وضع رهف عن وضع شيرين “أم لخمسة أطفال” والتي طلبت الطلاق بعد سفرها إلى السويد بسبب تعنيف زوجها لها وفرضه نمط معين من اللباس “المحتشم”، حسب رؤيته عليها وعلى بناتها، مبينةً أنها بعد حصولها على الطلاق ستعمل على تغيير طريقة لباسها وستسمح لبناتها بارتداء اللباس الذي يخترنه دون أية عوائق حتى لا يشعرن بالنبذ من قبل المجتمع الأوروبي.

عدم الاندماج!

من جانبه، رأى الخبير الاجتماعي د.جورج قسيس أنه ليس بالضرورة أن تكون المرأة هي السبب في الطلاق، إنما للرجل غير المندمج بالمجتمعات الغربية دور كبير في ذلك، موضحاً أن الطلاق قد يكون نوعاً من أنواع التعبير عن صعوبة الاندماج فيشعر الرجل أنه لم يعد يملك ذات القوة التي كان يتمتع بها في مجتمعه ما يدفعه لتقييد المرأة والضغط عليها بشكل أكبر.

وبين قسيس أن الانتقال من البيئة المحافظة إلى بيئة أكثر تحرراً قد ينتج عنه تأثيرات سلبية وتوترات داخل الأسر السورية قد توصل الطرفين للطلاق، مشيراً إلى أن أغلب العائلات السورية تعاني من مشكلة الاندماج والفهم الصحيح لعادات وأنظمة المجتمعات الأوروبية.

وأشار قسيس إلى أن زوال الضغوط الاجتماعية الشرقية في الدول الأوروبية والتي تحكم الطرفين تلعب دوراً كبيراً بطلب الطلاق، مستبعداً أن المرأة العربية التي نشأت على الضعف والتقيد بمجموعة من التقاليد في المجتمعات الشرقية هي المبادرة في طلب الطلاق حتى في ظل تغير الظروف المحيطة.

الحماية “للمطلقة”

من جهتها، ترى المحامية والناشطة في مجال حقوق المرأة “مها العلي” أن ظاهرة تزايد حالات الطلاق بين اللاجئين ليس لها علاقة بالقوانين السورية، إنما سببها أن الطلاق غير مقبول مجتمعياً في سوريا، كما أن بعض الشرائح الاجتماعية تعتبر كلمة “مطلقة” وصمة عار، وبالتالي تقبل المرأة الظلم والعنف ولا تحاول مقاومة هذا الضغط الذي يمارس عليها، بينما تتخلص المرأة من هذا الضغط الاجتماعي في الدول الأوروبية.

وأضافت العلي أن قوانين الحماية الاجتماعية في الدول الأوروبية تسمح بحصول المرأة على عائد اقتصادي من قبل الدولة، لذلك عندما تختلف المرأة مع زوجها تعلم أنها إذا حصلت على التفريق سيتم إعانتها ريثما تنخرط بالعمل في المجتمع، وبالتالي لا يتبقى لديها أية مخاوف في حال طلاقها من عدم وجود معيل.

تعديل قانون الأحوال الشخصية هو الحل!

 العلي توضح أن من أهم القوانين الواجب مراجعتها في سوريا لحماية المرأة وضمان حقوقها ضمن الأسرة هو قانون الأحوال الشخصية، مبينةً أنه يجب ملاحظة الجانب المالي، فمن غير المنطقي أن تقضي المرأة عمرها في بناء المنزل وفي حالة الانفصال تخسر كل ما قدمته من جهد أو مال خلال سنين الزواج الطويلة.

مليارات السوريين المهاجرة إلى الخارج استثمارات “ضخمة” في دول الجوار.. وقلة التسهيلات تؤخر عودتها إلى “حضن الوطن”

كاترين الطاس

طبعت الحرب السورية صورة للسوري في الخارج بأنه “اللاجئ الفقير” القابع في مخيمات اللجوء من دون عمل، يقف على أبواب الوكالات الأممية للحصول على المساعدات الإغاثية، ولكن السوريين الذين أجبرتهم الحرب على الهجرة، استطاعوا تغيير تلك الصورة النمطية للجوء من خلال تحولهم إلى أعضاء فاعلين في المجتمعات التي دخلوها.

“السوريون أكلوا البلد”، جملة تتردد ونسمعها كثيرا على ألسنة البعض من سكـان دول الجوار السوري التي استقبل بعضها مئات الآلاف من اللاجئين، بينما استقبل بعضها الآخر الملايين، منهم الذين وفدوا إليها هربا من نار الحرب المستعرة في سوريا، وعلى الرغم من حقيقة أن بعض الدول واجهت هزّات اقتصادية على خلفية هذه الموجات الكبيرة من اللاجئين، فإن الصورة الكاملة لا تبدو بهذه السوداوية التي تنشر عنها بعض وسائل الإعلام والتي تحاول إظهار قضية اللاجئين السوريين باعتبارهم عبئا ثقيلا على اقتصاديات هذه الدول، ففي الواقع، هناك جانب آخر أكثر إشراقا بكثير بخصوص نزوح السوريين إلى دول الجوار، وهو مساهمتهم الفعّالة والنشطة في تنمية اقتصاديات تلك الدول بشكل ملحوظ خلال سنوات الحرب.

10 آلاف شركة سورية في تركيا!

تشير الإحصائيات الرسمية التركية إلى أن عدد السوريين المقيمين في تركيا يبلغ حوالي 3,6 مليون سوري، لتستحوذ تركيا على حصة الأسد من بين دول الجوار التي تستضيف أكبر عدد من السوريين الذين هاجروا خلال سنوات الحرب، الغالبية العظمى منهم يقيمون داخل الولايات التركية، والعدد القليل منهم يتوزع في مخيمات اللجوء الحدودية.

وكشفت الغرفة التجارية بإسطنبول أن السوريين تصدروا قائمة المستثمرين الأجانب في تركيا، وبحسب تقرير أصدره مركز أبحاث السياسات الاقتصادية التركية في نهاية العام 2018؛ فإن السوريين أنشأوا أكثر من 10 آلاف شركة في مختلف القطاعات منذ قدومهم إلى تركيا في العام 2011 -أي بمعدل 4 شركات يوميا-، نحو 7 آلاف شركة منها مرخّصة ومسجلة رسميا لدى السلطات التركية، بينما يتوقع أن البقية غير مرخّصة بشكل كامل وليس لها وجود في السجلات الرسمية، أو ما زالت في طور التسجيل وتقنين الأوضاع.

وبالإضافة إلى الاستثمارات والأموال التي أدخلها السوريون إلى الأسواق التركية، فإنه يمكن ملاحظة نشاط سوق العقارات منذ عام 2011 حيث ارتفعت الإيجارات التي كانت تتراوح بين 100 و 150 دولاراً إلى ما يقارب 200 و 350 دولاراً بحسب الولاية والموقع، كذلك تجاوزت أسعار العقارات السكنية الـ 80 ألف دولار للعقار الواحد بعد أن كانت تتراوح سابقاً بين 40 و 60 ألفاً.

و دعم السوريون الأسواق التركية بمئات الآلاف من العمال في قطاعات الألبسة والنسيج والمواد الغذائية والتصنيع، والغالبية العظمى منهم يتقاضون أجوراً منخفضة عن الحد الأدنى للأجور المحددة للعمال الأتراك والبالغ 300 دولار.

استثمارات بمليار دولار في مصر

يعمل السوريون في مصر والذين يبلغ عددهم حوالي 550 ألف سوري، في الصناعة والتجارة والمهن الحرة والخدمات، وتعد الصناعات النسيجية وصناعة الملابس بأنواعها من أهم الصناعات التي أقامها السوريون بمصر، حسب ما أشار إليه المهندس خلدون الموقع، رئيس تجمع رجال الأعمال السوريين بمصر ورئيس لجنة المستثمرين السوريين في اتحاد غرف التجارة المصرية.

وأضاف الموقع أن السوريين حققوا نجاحًا في المساحة الضعيفة من الاقتصاد والصناعة المصرية، وهي حقل الصناعات الصغيرة والمتوسطة التي تعاني من مشاكل في الإدارة والخبرة والعمالة الفنية وهجرة المصريين لها، وبالأخص صناعة الملابس، وهي المعوقات التي تجاوزها الصناعيون السوريون من خلال الإدارة الجيدة، وخبرتهم وكفاءتهم في الإنتاج والتسويق، وقد أسهمت استثمارات السوريين هناك بضخ ما لا يقل عن 10 ملايين قطعة ملابس في السوق المصري شهريًا عبر مصانع الألبسة السورية، تسهم في تلبية حاجة السوق المحلي وتوفير السيولة الأجنبية التي كانت مصر تنفقها سابقًا على استيراد مثل هذه الكميات من الخارج.

 كما انتشرت المطاعم السورية في محافظات عديدة بمصر والقاهرة بشكل لافت، وأصبحت تنافس المطاعم المحلية، حيث شهدت كل من مدينة 6 أكتوبر والتجمع الأول ومدينة نصر والشروق، افتتاح معارض كبرى للمفروشات لتنافس المفروشات التركية ذات السمعة الجيدة في السوق المصري، وأطلق على مدينة 6 أكتوبر بأنها “دمشق الصغرى” لكثرة المشاريع السورية والسوريين هناك.

وتتيح هذه المنشآت السورية الكثير من فرص العمل للسكان المصريين أنفسهم بالإضافة إلى السوريين، كما ساهمت في رفع نسبة الصادرات وخفض الواردات مما يعني تراجع نسبة العجز في الميزان التجاري المصري.

في لبنان.. يعلمون “من أين تؤكل الكتف”

تعتبر لبنان من أكثر البلدان تذمُّراً من تواجُد اللاجئين السوريين على أراضيها، وطالبت الحكومة ورئيس البلاد مراراً بتسهيل عودة السوريين إلى بلادهم.

وتشير آخِر الإحصائيات الأممية إلى أن عدد اللاجئين السوريين في لبنان وصل إلى  حوالي 1.1 مليون سوري، يقيم غالبيتهم داخل المحافظات والمدن ويزاولون أعمالاً مختلفة ونسبة قليلة تقطن المخيمات وتتلقى المساعدات.

وتحدثت تقارير عديدة عن مساهمة السوريين في تحريك عجلة الاستثمارات في الاقتصاد اللبناني، وتنشيط عجلة الاستهلاك، وقد جذبت لبنان الأموال السورية سواء عن طريق الودائع البنكية، أو عن طريق الاستثمارات والحوالات المالية التي تتدفق من المغتربين السوريين إلى ذويهم داخل لبنان.

وظهرت الاستثمارات السورية في لبنان بشكل أساسي في قطاعَي العقارات والفنادق، حيث استقطب هذان القطاعان رؤوس أموال كبيرة، كما سجلت لبنان منذ عام 2011 نشاطاً في قطاع الفنادق حيث ارتفعت كمية الحجوزات السنوية بسبب الإقامة فيها من قِبل عائلات سورية ميسورة الحال.

وشكَّلت لبنان خلال السنوات الماضية موقعاً مهمّاً للقاء العائلات المغتربة في بلدان الخليج وتركيا وأوروبا مع أقاربهم الوافدين من سوريا خلال العطل الصيفية، الأمر الذي انعكس بشكل إيجابي على قطاع السياحة بطريقة أو بأخرى.

و تبيّن أن النزوح السوري ضخّ حوالي 9.33 مليار دولار في الاقتصاد اللبناني بين عامي 2013 و2019، كما يدفع النازحون سنوياً بين 383 مليون دولار و530 مليوناً بدلات إيجار للسكن، فيما زادت الإيرادات الحكومية بين 2011 و2016 نحو 800 مليون دولار نتيجة زيادة الطلب على السلع الاستهلاكية، هذا وازداد عدد المشتركين في شركات الهاتف الخلوي من 2.9 مليون عام 2010 إلى 4.4 ملايين شخص عام 2017.

4 آلاف شركة سورية في الأردن

كانت الأردن تحديدا واحدة من أولى الوجهـات التي قصدها اللاجئون السوريون، باعتبارها البلد الأقرب حدوديا جنوب البلاد، و بحسب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فإن عدد اللاجئين السوريين المسجلين لديها نحو 650 ألف لاجئ، إلا أن الحكومة الأردنية تقول إن عدد اللاجئين في أراضيها لا يقل عن 1.3 مليون لاجئ.

ويخفى على الكثيرين حتى الآن الوجه المشرق من وراء تدفق السوريين إلى البلاد، حيث جاؤوا بحركة استثمارية وتجارية كبيرة، وبلغ عدد الشركات السورية المُسجّلة رسميا في الأردن ما لا يقل عن 4 آلاف شركة حتى بدايات العام 2018، بإجمالي رؤوس أموال تزيد على 220 مليون دينار أردني أي ما يعادل 310 مليون دولار.

والمُلاحظ بشكل كبير في نوعية الاستثمـارات السورية في الأردن، هو تنوّعها وتلاؤمها مع طبيعة السوق الأردني، حيث لجأ السوريون للاستثمـار في قطاعات التجارة والمطاعم والمأكولات من ناحية، والقطاعات الحرفية من ناحية أخرى مثل ورش صناعة الأثاث، فضلا عن اقتحامهم أيضا لمجالات يجتذبها السوق الأردني مثل الاستثمار في تقنيات تطوير نظم إدارة الشركات وتكنولوجيا المعلومات، وتأسيس شركات للإعلان والتسويق الإلكتروني.

وتصل نسبة المطاعم السورية في العاصمة الأردنية عمان إلى (%20), حسب الحكومة الأردنية، والتي قالت بأن السوريين “أضافوا للحركة السياحية في عمان الكثير من الخبرات التي كان الأردن يفتقدها”.

“خسارة”

تقول وزيرة الاقتصاد السابقة، لمياء عاصي، لـ موقع “هاشتاغ سوريا”، إن “هجرة الأموال السورية إلى دول أخرى, كانت في بداية الأزمة, لأن رأس المال بطبيعته يبحث عن الأمان, ثم لاحقا  أثرت بشكل سلبي على الاقتصاد السوري, تجلت التأثيرات الاقتصادية في الانكماش الشديد في الناتج المحلي الإجمالي وتوقف حركة الإنتاج وإغلاق الشركات والمحال التجارية, مما نجم عن ذلك معدلات عالية للبطالة والفقر ودخل الاقتصاد السوري بالحلقة المفرغة, الذي ما زال يعاني الآثار السلبية لتلك الأزمة”.

وتضيف عاصي، أن “أهم أسباب هجرة الأموال وإنشاء شركات ومشاريع خارج سوريا, هو التشجيع الكبير والتسهيلات التي حصل عليها السوريين لإقامة مشاريعهم, مما كان لذلك آثار إيجابية, بتخفيض نسب البطالة, وارتفاع الطلب على السلع الاستهلاكية المحلية المختلفة, وأثر إيجابيا على الاقتصاد المحلي للدولة المضيفة, حتى أن بعض هذه الدول سمحت بالبدء بالمشاريع على اختلاف مستوياتها دون الحاجة لترخيص, لمدة ثلاث سنوات كمهلة قانونية بعد ذلك يتم الترخيص”.

وعن حجم تلك الاستثمارات وتوزيعها على الدول، تقول لمياء عاصي، إن “الكثير من السوريين، أقاموا المعامل والمشاريع الصغيرة والمتوسطة, في مجال الخدمات وإنشاء المطاعم, وتم تأسيس آلاف الشركات  بأموال سورية  في دول عديدة, وخصوصا في  مصر وتركيا ولبنان ودول الخليج, حيث استقطبت هذه الدول الأموال السورية, أما حجم الاستثمارات في هذه الدول, فالرقم غير دقيق وأحيانا له أهداف مضللة, ولكن هناك تكهنات بأنه في مصر لوحدها, تجاوزت أموال السوريين المليار دولار، أما في لبنان فقد تجاوزت الودائع السورية,  أي أرقام معلنة بسبب سرية البيانات المصرفية”.

واستدركت وزيرة الاقتصاد السابقة، أنه “نستطيع القول, بغض النظر عن الأرقام, بالتأكيد إن هناك هجرة لأموال السوريين إلى دول أخرى, وتركت الأموال المهاجرة  تأثير سلبي قوي على الاقتصاد السوري, وبرغم كل شيء, مازالت بيئة الأعمال السورية غير جاذبة  للاستثمارات وخصوصا المحلية منها, العامل الأساسي والوحيد, لإعادة الأموال السورية المهاجرة أو لاستقطاب المزيد من  الاستثمارات هو خلق بيئة استثمارية قوية”.

هجرة العقول السورية.. سوريا خسرت ” ثلث الأطباء وخمس الصيادلة”

تعرف منظمة اليونسكو هجرة العقول بأنها “نوع شاذ من أنواع التبادل العلمي بين الدول يتسم بالتدفق في اتجاه واحد، ناحية الدول المتقدمة أو ما يعرف بالنقل العكسي للتكنولوجيا، لأن هجرة العقول هي فعلاً نقل مباشر لأحد أهم عناصر الإنتاج وهو العنصر البشري”، وللعلم فإن عبارة هجرة العقول أو الأدمغة، ابتدعها البريطانيون لوصف خسارتهم من العلماء والمهندسين والأطباء بسبب الهجرة من بريطانيا إلى الولايات المتحدة الأمريكية.

وإذا كانت البطالة وانخفاض الدخل من أهم الدوافع وراء “هجرة العقول السورية”، فإ موضوع البحث عن مستوى معيشي أفضل يتناسب مع القدرات والمؤهلات التي يملكها الشخص، والبحث عن دخل يعوض السنوات الطويلة التي قضاها في الدراسة والتأهيل، من أولى الأسباب التي كانت تدفع السوريين نحو الهجرة إلى الخارج بحثاً عن فرصة عمل تؤمن لهم الدخل المناسب والاستقرار ومستقبلاً آمناً لهم ولأولادهم الأمر الذي كانوا يفتقدونه في سوريا نتيجة انعدام فرص العمل المناسبة لمؤهلاتهم، وإن وجدت تأتي مسألة الإنخفاض الكبير في مستويات الدخول لتشكل هاجساً يومياً ومستقبلياً لهم ولأفراد أسرهم، وذلك فضلاً عن التعيينات في الوظائف أو المناصب المستندة للمحسوبيات و”الواسطة”.

ولا مكان للشك، أنه وبهجرة تلك العقول تكون سوريا قد خسرت القوى الفكرية والعلمية والمهنية القادرة على تكوين البنى العلمية والاقتصادية والتقنية، الأمر الذي سيشكل عقبة واضحة أما مشروع إعادة إعمار البلاد.

فمع بداية الحرب السورية، شكلت هجرة الأطباء والمهندسين والأكاديميين بمختلف اختصاصاتهم ظاهرة واضحة، ونظرا للتسهيلات الكبيرة التي قدمتها بعض الدول الأوربية في الحصول على الإقامة وتأشيرات الدخول، فقد انتقلت هذه الظاهرة إلى جميع الاختصاصات والمهن الأخرى لتنخر في بنية المجتمع وتصيبه بنزيف حاد فقد من خلاله أعداداً كبيرة من العقول المؤهلة وأصحاب الكفاءات والخبرات.

وبحسب إحدى الصحف الألمانية( دي فلت) وهي الدولة التي جذبت جلَّ المهاجرين السوريين، فقد وصل إلى ألمانيا 5 آلاف شخص سوري يحملون شهادات عليا تتناسب مع معايير التعليم للحكومة الألمانية.

وكشفت دراسة صادرة عن مركز دمشق للأبحاث والدراسات، مداد، أن ثلث الأطباء وخمس الصيادلة وأكثر من 8 آلاف مهندس وأكثر من 21 ألف مجاز جامعي، هاجروا من البلاد، بالإضافة إلى أن عدد كبير من أساتذة الجامعات من مختلف الكليات، حيث بلغ عددهم 1220 أستاذاً، إلى جانب نحو 150 من حملة الدكتوراه الذين يعملون خارج الجامعة، أي في المؤسسات والوزارات المختلفة.

وبدأت العقول السورية تتفتح وتخترع وتتفوق رغم المأساة الكبيرة التي عاشها أصحابها، فأصبح السوري “المتوسط” يلمّ بلغة أجنبية واحدة على الأقل، وقد تمكن الكثير من الشابات والشبان من إتقان أربع لغات، وأصبح السوري يفهم عادات البلدان والمجتمعات الأخرى، ويستفيد من أفكارها ومن طرق إدارتها، وأصبح الكثير من الأوائل في مدارس وجامعات المدن والبلدان هم من السوريين.

ففي تركيا مثلًا، أصبح الطلاب السوريون شبكة معلومات وترجمة وتحفيز ومساعدة لكل طالبٍ يدخل إلى الجامعات التركية الكبيرة والصغيرة، وأصبحت المحاضرة تترجم إلى العربية بعد ساعات فقط من إلقاء الدكتور التركي لها.

والأمثلة كثيرة عن تميز السوري في الخارج:

فعبد الرحمن الأشرف، مثلًا، ابتكر نظام بث للإنترنت قد ينافس “واتساب” في اعتماده على الشبكات الضعيفة، أو قد يرفده للانتشار أكثر في المناطق الفقيرة والمحرومة من الإنترنت، مثل بلدان العالم الثالث، وسكان القرى النائية، والعاملين في الأنفاق والمتنقلين في “المتروات”.

وقامت زينة عبود، وهي سيدة سورية، بالطبخ لملكة هولندا، وأطعمتها من الأكل الحلبي المشهور، رغم أنها غرقت بالبلم، وعاودت العبور بعد رحلة تهجير مأساوية قبل سنة واحدة فقط من وصولها إلى هولندا.

وصار المهاجر الأكثر قدمًا، السوري رونالدو مشحور، أحد أهم خمسين شخصية عربية بسبب إطلاقه لشركة “سوق. كوم”، والتي تعتبر ابتكارًا تجاريًا وعلميًا سبّاقًا في العالم العربي، وصل تقييمه إلى مليار دولار.

وهذه أمثلة بسيطة من الابتكارات والإبداعات السورية التي تتفتح وتبدع، وحتمًا سنجد المزيد من الشباب يبدعون في عالم الفن، والأدب، وبرمجيات الكمبيوتر، واللغات، وما إلى ذلك من مجالات الابتكار، فيوميا تتداول وكالات الأنباء، وصفحات التواصل الاجتماعي المختلفة، أخبار الإبداعات السورية في تركيا وأوروبا، وفي مختلف أماكن النزوح والهجرة.

واستقبل عدة قادة عالميين، المبدعين السوريين، تكريمًا لهم والتي من المؤكد أن تلك الاستقبالات لم تكن مراسم للشفقة على السوريين، ولا مجرد استقبالات بروتوكولية باردة، بل هي تكريم لتميز العقول السورية رغم المأساة التي عانتها من ويلات الحرب ومخاطر الهجرة.

وأخيرا..   

بالتأكيد أن الصورة ليست وردية فيما يخص موجات اللجوء السوري لدول الجوار، ولكنها أيضا ليست سوداوية للدرجة التي يتم تصديرها باعتبار أن هؤلاء القادمين يمثلون عبئا كاملا على الدول التي تستقبلهم.

فالأرقام والإحصائيات تثبت بشكل قاطع أن محنة السوريين تحوّلت إلى “منحة” للدول المجاورة التي استطاعت انتهاز الفرصة بضبط معاييرها الاقتصادية بوجود السوريين على أراضيها والاستفادة منهم سواء على مستوى الخبرات المهنية والعلميةأو استقطاب رؤوس الأموال.

فالصورة واضحة، أنهم أسهموا في إثراء اقتصاد الدول التي لجؤوا إليها، وكانت لهم بصمات تكشفها الأرقام والدراسات التي تعكس دورهم في المجتمعات المحلية وكيف أنهم أسهموا في تحريك عجلة الاقتصاد بقوة في كثير من تلك البلدان، باعتراف الحكومات الرسمية..

Facebook Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.