هاشتاغ سوريا

كل ما يخص سوريا

اقتصاد الظل يهضم حقوق العاملين .. وزارة الشؤون الاجتماعية مشغولة بمصفوفاتها .. والمالية بضرئبها

هاشتاغ سوريا – لجين سليمان

على الرغم من انتشار فكرة مفادها أن القطاع العام أكثر استقرار وأمانا للعامل من القطاع الخاص، إلا أن النتائج أثبتت أن لكلا القطاعين عيوبه في ظل عدم وجود رقابة تمنع التعسف بحق العامل أو الموظف.

الجلسة الأسبوعية في مجلس الوزراء سلطت الضوء على ما يتعلق بالتامينات الاجتماعية ولكن كعادة الأبطال الحكوميون خلال الجلسات الحكومية يلقون الضوء على أخطاء الواقع للإعلام والكلام مع عدم وجود رغبة حقيقية بالعمل والتحرك. يعد التهرب التأميني ظاهرة اقتصادية اجتماعية خطيرة جدا، خاصة وأنها تؤثر سلبا على الاقتصاد الكلي من حيث عدم استقرار العامل في عمله، بالإضافة إلى تأثيرها على التنمية الشاملة لأنها تشكل استباحة لحق العامل وانتهاكا لكرامته.

الأستاذ في الاقتصاد ابراهيم العدي أشار إلى أن التهرب التاميني يعد أشد فتكا من التهرب الضريبي الذي يضرب أطنابه بدون حسيب أو رقيب خاصة في ظل عدم وجود إرادة خصبة لدى وزراة المالية للمحاربة بسبب عجزها عن فرض ضرائب حقيقة فتستبدلها بفرض الرسوم، ولذلك من واجب الحكومة صيانة حق العامل لأنه أصبح خارج المراقبة . أسباب التهرب كما أي نوع من أنواع التهرب تكون معظم أسبابه عدم القدرة على معالجة الواقع خاصة وأن كرامة المواطن اليوم تظهر كرفاهية في ظل مصاعب الواقع الحالي.

أشار العدي إلى أن معظم أسباب التهرب الضريبي تعود إلى سطوة وقوة أرباب العمل في القطاع الخاص وعدم رغبتهم في تسجيل العاملين لديهم تهربا من دفع مستحقاتهم التامينية، بالإضافة إلى وجود العديد من المنشآت والشركات غير المرخصة في ظل عدم شفافية العمل بالمنشآت الخاصة.

ورأى العدي أن الأسباب أيضا تعود إلى غياب الثقافة التأمينية لدى أرباب العمل ولدى العاملين ونظرة البعض إلى التأمينات على أنها نوع من الضريبة ، هذا بالإضافة إلى سماح وزراة الشؤون الاجتماعية والعمل بتشميل العامل براتب افتراضي لا يشكل إلا جزءا من الراتب الحقيقي.

اقتصاد الظل مما لا شك فيه أنه التهرب التأميني لم ينتج عن الرغبة في التهرب بقدر ما نتج عن العمل في الظل، هذا الظل الذي أدى إلى عدد من المشاكل والاختلالات ربما يكون التهرب التأميني من أبسطها، فقد أكد العدي على توسع رقعة العمالة غير النظامية في ظل انتشار وتوسع اقتصاد الظل، الأمر الذي أدى إلى توسع رقعة الفقر بسبب خروج أشخاص من سوق العمل ومنعهم من حقهم الطبيعي في الحصول على رواتب تقاعدية.

الحد من الفقر لم تتلكأ وزارة الشؤون الاجتماعية يوما من الحديث عن مصفوفاتها، هذا المصطلح الجديد الذي ربما رأت الوزارة أنه سيعبر عن ديناميكية العمل، متناسية دورها في الحد من الفقر، خاصة وأن ازدياد حجم التهرب التاميني يعد من العوامل التي تؤدي إلى منع تحقيق الأمن الاجتماعي، في الوقت الذي يضعف قدرة مؤسسة التأمينات الاجتماعية على تحقيق أهدفها ومسؤولياتها. وبذلك تكون الوزارة ومصفواتها خارجة عن الواقع، مترفعة عن خط الفقر الذي بدأ يفتك بشريحة كبيرة. حول العلاج رأى الدكتور العدي أن نشر الوعي التأميني في القطاع الخاص بين أرباب العمل والعاملين يعد الخطوة الأول في المعالجة، بالإضافة إلى استنهاض دور النقابات العمالية ومؤسسات المجتمع المدني.

بين الترهل الإداري في القطاع العام، وامتصاص دماء العاملين في القطاع الخاص، أثبتت تجربة الواقع العملي في سوريا، أن لا بيئة عمل تضمن الكرامات، لأن الرقابة لم تنته من غفوتها بعد.

اضغط هنا لمتابعة أخبارنا على تليغرام

Facebook Comments

One thought on “اقتصاد الظل يهضم حقوق العاملين .. وزارة الشؤون الاجتماعية مشغولة بمصفوفاتها .. والمالية بضرئبها

  1. اذا كان الراتب التقاعدي لدكتور جامعي بمرتبة أستاذ مع خدمة 50.6 سنة لا يتجاوز الخمسين ألف ليرة سورية وراتب نقابة المعلمين خمسة آلاف ليرة سورية
    فماذا يمكن أن يقول من تجاوز عمره السبعين براتب شحيح كهذا لا يتجاوز 55 ألف ليرة سورية ….
    هل يرضى بائع بليلة او بائع أكياس نايلون أو من يبيع 200 ربطة خبز بهذا دخل ؟
    نقابة المعلمين أبخل مؤسسة رغم اقتطاعاتها الهائلة وخدماتها الضحلة المخجلة….

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Social media & sharing icons powered by UltimatelySocial