هاشتاغ سوريا

كل ما يخص سوريا

السيدات أولاً في وظائف القطاع الخاص.. استغلال الحاجة للعمل.. باستقالات مسبقة.. شروط تعجيزية.. ورواتب متواضعة

ما إن تنتهي الحياة الجامعية، حتى يبدأ هاجس البحث عن العمل عند خريجي الجامعات والمعاهد السورية، وتتحطم كثير من الآمال أمام قلة الوظائف والشروط القاسية التي يطلبها أصحاب العمل..

هاشتاغ سوريا – ليلاس عجلوني

ويتوجه الكثير من هؤلاء الخرجين إلى القطاع الخاص لاسيما مع قلة شواغر العام، ليصدمهم الواقع في كثير من الأحيان .. شروط توظيف تعجيزية.. استقالات مسبقة .. رواتب متواضعة، لكن “الرمد” في النهاية أفضل من “العمى”، والحصول على وظيفة أيا كانت شروطها، أفضل من الانضمام إلى جموع الخريجين الذين لا يجدون عملا يحمي كرامتهم ويؤمن لقمة عيشهم..

  • شروط تعجيزية

وما بين القطاع الخاص و العام تتفاوت الفرص وتنخفض، فعلى الرغم من تدني الأجور والرواتب في القطاع العام، إلا أن وظائفه مرغوبة أكثر عند معظم السوريين، لما تتمتع به من عوامل أمان واستقرار، وهو الأمر المفقود في القطاع الخاص ذو الشروط العديدة (كاللغات والشهادات والعمر المحدد والجنس الموافق) وعوامل الأمان المنخفضة.

“علي” وهو أحد الشباب المتقدمين للعمل في مركز طبي شهير بمدينة دمشق، وعلى الرغم من امتلاكه لخبرة واسعة، حصيلة 8 سنوات عمل في مجال “التصوير الشعاعي”، إلا أن المركز بعد أن أجرى معه عدة مقابلات دامت حوالي الشهرين، اشترط عليه الخضوع لشهر تجريب بلا مرتب، ولم تشفع لها سنوات خبرته والوثائق التي قدمها بالإضافة “صورة عن الشهادة الجامعية، وبيان عائلي وإخراج قيد وشهادات الخبرة” في شي، فالشهر المجاني الذي سيمضيه كتجربة،  ربما ينتهي بدون قبوله في العمل، خاصة وإن بعض الشركات باتت تعتمد هذا الشهر التجريبي في الاستفادة المجانية من الموظفين، “في كل شهر يتم تجرب موظف جديد” ،  وفي حال كان حظ “علي” جيدا جدا ووافق المركز على تعيينه بعد انتهاء مدة التجريب ، فلن يكون راتبه أكثر من 50 ألف ليرة بأحسن الأحوال مع عدد ساعات طويل “8 ساعات” لن يتمكن معها من العمل في مكان آخر ، فكيف يمكن له بهذا المبلغ أن يعيل عائلته المؤلفة من 4 أشخاص؟

  • مطلوب موظفة!

ولا يختلف وضع “علي” عن وضع “أحمد” الذي لم يحظى بعمل جديد بعد أن تم طرده من مكان عمله في أحد معامل الخياطة دون أي تعويض، فلا عقد يضبط العمل أو يكفل التعويض، وكون أغلب المحال التي تطلب عاملين في هذه المهنة تشترط أن يكون جنس الموظف “أنثى” حصراً، اضطر أحمد أن يبحث عن عمل آخر ..

وقصة تحديد جنس التمقدم للعمل، قصة أخرى، حيث بات كثير من أصحاب العمل يشترطون أن يكون الموظف “أثنى” حتى لو لم يتطلب العمل ذلك، ويرجع ذلك لأسباب مختلفة أولها أن الموظفة تقبل في كثير من الأحيان براتب أقل كونها غير مسؤولة بشكل مباشر عن إعالة عائلتها “في الحالات العامة”، إضافة إلى أسباب أخرى جعلت الشباب المقبلين على العمل يطالبون بالمساواة لأن أغلب فرص العمل تذهب للإناث .

  • ما يحرم وما يحلل قانون العمل!

مدير العمل في وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل محمود دمراني أكد لـ”هاشتاغ سوريا” أن أصحاب العمل في القطاع الخاص غير ملزمين بإجراء مسابقة لتعيين عدد من الموظفين، مضيفاً أن العامل المشترك في التوظيف بين القطاع العام والخاص هو اعتماد وثيقة “قيد العمل” الصادرة عن المكاتب العامة للتشغيل، كواحدة من الأوراق الثبوتية المطلوبة للتعيين في كافة القطاعات.

وحول اشتراط جنس الموظف والذي غالبا ما يكون “أنثى” من قبل أغلب أصحاب العمل الخاص، أوضح دمراني أنه لا يُعتبر من قبيل التمييز أو التفريق  إذا كان التفضيل مستند إلى معايير موضوعية للمؤهلات التي يقتضيها العمل أو طبيعته، مضيفاً أن المادة /2/ من قانون العمل رقم /17/ الناظم للعمل الخاص، منعت التمييز وتجاوز مبدأ تكافئ الفرص أو المساواة في العاملة أياً كان السبب بين الذكر والأنثى الطالبين للعمل، مبيناً أنه يحق للعامل المتضرر الادعاء أمام المحكمة المختصة بموجب أحكام هذا القانون للمطالبة بتعويض عن الأضرار المادية والمعنوية التي لحقت بطالب العمل، مبيناً انه في حال المخالفة يعاقب صاحب العمل بغرامة مالية تقدر بمئة ألف ليرة سورية.

  • لا يجوز أن تتجاوز مدة الاختبار الـ3 أشهر!

وأشار دمراني إلى أن القانون نص في المادة /49/ على تحديد مدة الاختبار في العمل، ولا يجوز تعيين العامل تحت الاختبار لمدة تزيد على ثلاثة أشهر أو تعيينه تحت الاختبار لأكثر من مرة واحدة عند صاحب عمل واحد، ويحق لكل من الطرفين خلال هذه الفترة إنهاء العقد دون سابق إنذار أو تعويض ودون أن يترتب على صاحب العمل أي مسؤولية، ومن المفترض أن تكون فترة الاختبار مأجورة.

وختم دمراني أنه من العقوبات المترتبة على مخالفة عدم إبرام عقود للموظفين في الشركة وعقوبة توقيعهم على استقالات مسبقة، يترتب على صاحب العمل دفع غرامة مقدارها (1.5) مثل ونصف الحد الأدنى العام للأجور عن كل عامل.

وبحسب قانون العمل لا يستطيع صاحب العمل إرغام العامل على توقيع الاستقالة المسبقة، حيث اشترط القانون حضور العامل أو وكيله القانوني إلى مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل المختصة من أجل تسجيل الاستقالة.

وفي حال حصول أي خلاف بين صاحب العمل والعامل على قيام العلاقة العمالة ليس هناك أي مفاعيل قانونية لأي استقالة موقعة على بياض، أو غير مسجلة لدى المديرية المذكورة، وبإمكان العامل رفع دعوى قضائية أمام المحكمة العمالية المختصة وأن يطعن بذلك.

  • مخالفات بقيمة 28 مليون

يذكر أن عدد المخالفات المترتبة على عدم إبرام شركات القطاع الخاص لعقود عمل خلال العام الماضي بلغت 213 قرار فرض غرامة بحق أصحاب عمل مخالفين لأحكام قانون العمل، حيث بلغت المبالغ الناتجة عن فرض العقوبة 28 مليون ليرة سورية.

  • خلاصة

قد يكون التوظيف في القطاع العام هو المفضل عند الكثير من السوريين، إلا أن القطاع الخاص يبقى الملجأ للكثير من الباحثين عن العمل ، وبعد أن كان هذا القطاع قبل الأزمة يتجه نحو الازدهار والتنظيم ليكون حاملا حقيقيا للاقتصاد وموفرا رئيسيا لفرص العمل ، تراجع اليوم وبعد سنوات الحرب الطويلة كثيراً، حتى بات العمل في القطاع الخاص يخضع لكثير من الشروط غير المنطقية والأجور غير المناسبة.. وذلك باستغلال حاجة الباحثين عن العمل وقلة فرص التوظيف.

Facebook Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.