الدعم الاجتماعي في موازنة 2018 مزحة حكومية

استخدمت الحكومة أسلوب التضليل، في طرحها عدداً من النقاط الواردة في مشروع موازنة 2018. وبالغت في التهليل لأرقام لانجد لها أثراً على الأرض ، وإذا كان بإمكان الحكومة الاطمئنان، أن مشروع موازنتها سيوافق عليه مجلس الشعب، وستصدر الموازنة بقانون، فليس بإمكانها أن تفرض على الناس تصديقه.

هاشتاغ سيريا _ خاص 

ذكرت الحكومة أن قيمة الدعم الاجتماعي في موازنة العام القادم تبلغ 657 مليار ليرة مخصصة، لصندوق الإنتاج الزراعي والصندوق الوطني للمعونة الاجتماعية ودعم الدقيق التمويني والمشتقات النفطية. أيُّ هراء هذا! ومن يصدق هذه الأرقام التي لاتنفق كلها منذ 2012، باستثناء دعم الدقيق التمويني الذي يصل إلى 216 مليار ليرة، وهذا مثار جدل، وجزء بسيط لصندوق الإنتاج الزراعي.

عطلت الحكومات السابقة عمل الصندوق الوطني للمعونة الاجتماعية، أبقت على مدير له وموظفين يتقاضون رواتباً وأجوراً، ويعقدون اجتماعات، لكن لا تنفق ليرة واحدة من هذا الصندوق. ليس لأنه لايوجد في سورية من يستحق الحصول على هذه المعونة، التي وضعت لها مشاريع ومصفوفات لتحديد المستفيدين، بل لأن الحكومة لا تحوّل مخصصات هذا الصندوق المالية، وتكتفي بإدراج المبالغ في مشروع موازنتها وتتحدث عنها، و(تضرب المواطن منية) ومن ثم لاتنفق ليرة واحدة منها.

أما القضية الخطيرة التي يتحدث عنها مشروع الموازنة، والتي تفتق عنها عقل لايرى أبعد من أرنبة أنفه، فهي دعم المشتقات النفطية. هذه ليست مزحة حكومية، أو كذبة الأول من نيسان المعروفة. أيُّ دعم للمشتقات النفطية، والبيع يتم بأسعار عالمية؟ وكل أسبوع أو أسبوعين تصدر شركة (محروقات) تعديلاً لأسعار المحروقات، حسب مقتضى الحال. مشكلة الحكومة أنها تُحدِّثُ أرقامها، ولا تُحدِّثُ أبواب الموازنة.

أما ثالثة الأثافي في محور الدعم الاجتماعي، فيتعلق بدعم الطاقة الكهربائية البالغ 700 مليار ليرة في مشروع الموازنة. وهنا لابد من ملاحظتين، هل احتسبت الحكومة هذا الدعم أو الكتلة المالية بناء على أن الكهرباء في سورية بلا تقنين؟ أياً كان الجواب، من يحصل على هذا الدعم، هم قلة من القاطنين في أحياء معينة، ومناطق معروفة، وليس كل الشعب السوري صاحب الموازنة والمال، وصاحب الحق بالدعم، ولاسيما أن وزارة الكهرباء عجزت عن وضع برنامج تقنين عادل.

والسؤال الثاني البسيط، ويسهل على الحكومة الإجابة عليه، أن هذا الدعم، المحسوب على مواطننا الفقير الصامد، والمدفوع من جيوبه، هل يدخل فيه موضوع تصدير الكهرباء إلى لبنان؟ وعطفاً عليه، هل ما ستجنيه الحكومة من تصدير الكهرباء، محسوب في بياناتها دعماً أم ربحاً؟

من واجب الحكومة، حتى لانقول مطلوب منها، طي صفحة (اللف والدوران) التي تعتمدها على المواطن، وتلغي الإكثار من الكلام الذي بلا طعمة، مقابل الإكثار من الشفافية والصراحة، لبناء علاقات الود والثقة مع الناس.


مقالة ذات صلة :

عقلنة الدعم.. هل سقطت من البيان الحكومي سهواً أم قصداً؟ .. أم أُلمح إليها..؟


 

اضغط هنا لمتابعة أخبارنا على تليغرام

عندما يكون مدير « التبغ » أقوى من حكومة

لم يكن الرضا الحكومي التام عن مؤسسة التبغ، ينبع من أداء المؤسسة، وقدرتها على الصمود في وجه رياح التغيير والمنافسة، ثمة سر لدى (الريجي) جعلها مؤسسة خارج التصنيفات الحكومية، وقلعة يصعب الاقتراب منها.

هاشتاغ سيريا – خاص

ولأول مرة ينتقد رئيس وزراء أداء مؤسسة التبغ، ويبدي عدم رضاه عن واقع العمل فيها. إنها نقطة تحوّل بالغة الدلالة، فرئيس الحكومة عماد خميس هو أول رئيس وزراء يقول هذا الكلام بشكل علني، ويصف واقع عمل المؤسسة بغير المقبول.

هذا الوصف المخفف، الذي لايتجاوز العتب، لم نسمعه يوجه لمؤسسة التبغ، التي يعلم الجميع أنها مؤسسة مُقصّرة في عملها، ومترهلة. وكانت إداراتها تستغل احتكارها لسوق الدخان، زراعةً وتصنيعاً وتجارةً. إذ تعمل (التبغ) في سوق مغلقة، هي اللاعب الوحيد فيها، وأرباحها التي وصلت خلال النصف الأول من العام الجاري إلى تسعة مليارات ليرة، فيما ربحت العام الماضي 8.5 مليارات ليرة، هي أرباح احتكارية بامتياز.

يكسر خميس الجليد الذي يحيط بأسوار المؤسسة، التي تعاقب على إدارتها كل من فيصل سماق لغاية 2014، ومن ثم نادر العبدالله. ليفاجأ الوسط الاقتصادي، بتعيين محسن عبيدو مديراً عاما للتبغ، منتصف الشهر الجاري.

شغل العبدالله منصب معاون مدير عام التبغ قبيل تعيينه مديراً عاما، وهو الذي تولى إدارة مؤسسة الخزن والتسويق، ومن ثم مؤسسة (العمران)، أي من تجارة الخضار والفواكه واللحوم، إلى تجارة مواد البناء، ليستقر في تصنيع وتجارة التبغ. بالمسطرة ذاتها نقيس على عبيدو القادم من المؤسسة العامة للأسمنت. بالنهاية كله صابون عند الحكومات المتعاقبة، فمن يدير مؤسسة متخصصة بإنتاج معين، لن يكون صعباً عليه إدارة مشفى مثلاً، لأن مفهوم الإدارة يُختزل، بصلاحيات ممنوحة، وتنفيذ توجيهات، ومقولة تاريخية في علم البيروقراطية السورية (أمرك معلم).

لكن في التبغ لم تك مثل هذه المقولات واردة، وربما كانت الإدارتين السابقتين لسماق والعبدالله أقوى من هذا الكلام، بدليل أن أحداَ من المسؤولين الكبار لم يزر مؤسسة التبغ، ليطلع على عملها، ويتفقد شؤونها، ويستمع لمشكلات عمالها، ويوجه الملاحظات حول التصنيع والتسويق والتصدير. المرة اليتيمة الذي حدث هذا الأمر، هي بعد تغيير تلك الإدارتين، لأسباب تتعلق بتقاعد سماق، ومرض العبدالله، وليس لأخطاء مرتكبة، أو تقصير في العمل.

هذا تطور دراماتيكي مهم يطال مؤسسة كانت خارج النقد، وبعيدة عن الأضواء. مؤسسة عاشت منفصلة عن كل واقع الاقتصاد السوري، كل الخطط الاقتصادية لم تقترب منها، كما ابتعدت عنها التوجهات الحكومية ،  وحاول رؤساء الحكومات السابقين اعتماد أسلوب (ابتعد عن مؤسسة التبغ وغنيلها).

باختصار شديد، المؤسسة التي تمتلك مواصفات التبغ، من المفترض أن تكون أكثر قوة وحضوراً، في الاقتصاد السوري، لكنها فعلاً من المؤسسات النادرة جداً، التي ظلت إداراتها أقوى من الوزارة التابعة لها، وأقوى من الحكومة ، وعندما يكون المدير العام أقوى من الوزير، وبالكلام العامي (مابرد علي) تبقى مؤسسته بعيدة عن التدخل الحكومي.

من الحوادث الطريفة، أنه في عهد حكومة وائل الحلقي الأولى، أقال وزير مدير إحدى الشركات التابعة له. رفض المدير الإقالة، وجرت تسوية وضع، أو مصالحة، بين الوزير والمدير، بنقل هذا المدير إلى إدارة فرع آخر للشركة. بالمناسبة المدير الرافض سابقاً للقرار، يشغل الأن منصب وزير.

وفي عودة للتبغ، ربما يشعر عمال التبغ ومزارعو الدخان وعمال (الريجي) بالفرح، لأن الحكومة ممثلة برئيسها باتت تستطيع السؤال عنهم، وانتقاد إداراتهم.

 


مقالة ذات صلة :

أيادٍ خفية تعطّل العمل في معمل سجائر حماة..

أنواع سجائر جديدة، وهناك صناعة يدوية لتوفير الكهرباء


 

اضغط هنا لمتابعة أخبارنا على تليغرام

الحكومة تقرر افتتاح مقبرة للشركات الخاسرة

ستفتتح حكومة عماد خميس مقبرة للشركات العامة الخاسرة، وبالتأكيد ستعد خططاً مبتكرة لمراسم العزاء، تليق بتاريخ هذه الشركات.

إذ إن الحكومة نقضت وعودها السابقة، لمعالجة التحديات الماثلة أمام الاقتصاد الوطني، وقررت إغلاق شركات وزارتي الصناعة والأشغال العامة والإسكان الخاسرة.

لا نريد الدفاع عن شركات خاسرة، ولا يهمنا الأن، محاسبة من دفع هذه الشركات إلى الهاوية، لأننا على قناعة تامة، بأن القطار قد فاتنا. لكن ما يثير التساؤل، أن الحكومة في برامجها، ووزارة الصناعة في خططها، لم تقترحا مسألة الإغلاق، فما الذي تغير؟

الحكومة ومنذ يوم عملها الأول، أظهرت عدم رغبتها بإصلاح واقع الشركات الصناعية. وفي بيانها الوزاري الذي قدمته لمجلس الشعب في تموز 2016، لم تتحدث الحكومة عن أي شيء إصلاحي في مجال الصناعة، وقال رئيس الحكومة حرفيا: “سنقوم بإجراء تحليل معمّق للوقوف على واقع الشركات المستمرة بعملها والمتوقفة عن العمل وتقييم أوضاعها، وإعداد دراسات الجدوى الاقتصادية لها، ليصار إلى إيجاد حلول عملية مناسبة لواقع كل شركة، مع المحافظة على إنتاجية الشركات العاملة جزئياً”. فيأتي الحل، بشكل أصعب من تجرع الدواء المر، لكنه يتضمن إقامة حفلة بكاء، وتنتهي قصة الشركات الخاسرة. ولن يتجرأ اتحاد نقابات العمال، وغيره من القوى التي تزعم أنها تدافع عن القطاع العام، على الاعتراض.

يفصلنا عام واحد عن تاريخ إقرار خطة لوزارة الصناعة، تتنكر لها الحكومة الآن. وتستحق خطة الصناعة التوقف عندها، كونها تشكل دليلاً قاطعاً على التخبط الحكومي. إذ عرضت وزارة الصناعة خطتها، مطلع تشرين الأول 2016، ولم يرد مقترح إغلاق الشركات فيها إطلاقاً. ووافقت الحكومة عليها، ملزمة نفسها، تجاه الشركات الخاسرة بإعادة استثمارها، عبر تطوير خطوط إنتاجها.

هذه الخطة، التي ذهبت بطموحها إلى التأكيد على تحويل الشركات إلى رابحة، والمؤسسات العامة الصناعية إلى شركات حكومية قابضة، تتجاهلها الحكومة، وتذر الرماد في عيون كل الراغبين في إصلاح الشركات العامة الإنتاجية، في مسعى تأكيدي بضرورة التعامل مع أي خطة حكومية وفق المآثور الشعبي (سماع وسطح).

ثمة قضية تثير التخوف، وهي أن الحكومة، لم تحدد معايير اقتصادية، للتأكد من أن هذه الشركة خاسرة أم مُخسَّرة. وستكتفي، كما العادة، بتقارير مرفوعة من مديري هذه الشركات والمؤسسات التابعة لها، والوزير المعني بها، لإصدار صك الوفاة للشركات التي موازناتها الختامية تؤكد أنها خاسرة.

والسؤال: هل ستشمل قائمة الشركات التي ستُغلق، الشركات التي أنفقت عليها الوزارتان المذكورتان أموالاً تحت مسمى الاستبدال والتجديد والإصلاح؟

بلا شك، يقف خلف هذا القرار، شعور بالإحباط لدى الحكومة، بأن هذه الشركات وصلت إلى طريق مسدود. ولم تنفع كل الوصفات الإصلاحية المُبسترة، في بث الحياة بعروقها، مادام مسلسل الديون والخسارة مستمراً.

هذه شركات كان رئيس الحكومة الأسبق محمد ناجي عطري يتحدث عنها وتكاد دموعه تنهمر، وأطلق عليها وصفه التاريخي: “شركات حسبنا الله ونعم الوكيل”. دون أن يتبرع، هو أو غيره، ويوضح للناس، من قاد هذه الشركات لهذا المصير البائس؟ ومن تركها تتعرض للموت البطيء؟

كل الخشية، أن نشعر بالندم فيما بعد، على إغلاق الشركات دون محاولة إصلاحها، ولو بتغيير نمط إنتاجها. لأن السؤال الأصعب هو: ماهي الصفعة القادمة التي سيتلقاها الاقتصاد الوطني، عقب الانتهاء من دفن هذه الشركات؟


مقالة ذات صلة :

47 شركة للقطاع العام خاسرة لا جدوى من تشغيلها

توقّف بعض شركات «الكيميائية» جعلها تخسر عودة الأرباح مرهونة بعودة الغاز والفوسفات


اضغط هنا لمتابعة أخبارنا على تليغرام

الآلات المستعملة لاتصنع المعجزة الاقتصادية

يتلهف رجال أعمال لاستيراد آلات صناعية مستعملة، بمباركة حكومية، تتلطى وراء الاستجابة لمقترحات بعض غرف الصناعة. فيما الاتجاه الفكري، يؤكد أن بناء اقتصاد سورية عقب الحرب، يحتاج إلى معجزة، لن تنفعها الآلات المستعملة، التي ستتحول سريعاً إلى “سكراب”.

القضية ليست وجهات نظر، بل فتش عن المستفيدين دائماً. إذ قدم المقترح رئيس غرفة صناعة دمشق وريفها سامر الدبس، ويدافع عنه رئيس اتحاد المصدرين محمد السواح وهو صناعي بالأساس، فيما صناعيو حلب لهم موقف أخر.

يرى مؤيدو استيراد الآلات المستعملة، أنهم أدرى بمصلحتهم، وأنهم ليسوا بحاجة إلى وصاية أحد على أموالهم، وطرق استثمارها. هذا كلام حق، ينضح باطلاً. فلا أحد يتدخل مع صناعي يريد استثمار أمواله، لكن من حق الجميع الاشتراط، أن يكون هذا الاستثمار مفيداً للمجتمع، وليس عدواً للبيئة.

التناقض الذي نلمسه، يتمثل بارتفاع أصوات الصناعيين، المطالبين باتخاذ قرارات تهدف لدعم الصناعة المحلية وحمايتها، مقابل استسهال في استيراد وسائل انتاج، يريد العالم التخلص منها.

ما الذي يحفز إذاً للدفاع عن استيراد آلات صناعية إنتاجيتها منخفضة، وتغيب عن حلقات إنتاجها التقانة العلمية، مقارنة بالحديثة؟ رب قائل إنها لعبة القطع الأجنبي، والاستفادة من تمويل مواد ووسائل الإنتاج. ويجب الانتباه لايحق للجميع الاستيراد، وثمة تجربة سابقة في الشأن، من الضروري تذكرها.

جزء من مشكلة مصانع سورية أنها قديمة، ومصابة بداء الصيانة الدائم، وعنصر الاهتلاك فيها كبير جداً، وإنتاجيتها منخفضة، وتنافسيتها شبه معدومة. وهذا حال الآلات المستعملة كلها، ولن نتحدث عن مشكلة بيئية حادة هنا، إذ تبدو هذه القضية لدى البعض ترفاً زائداً عن اللزوم. لكن لنتذكر ماذا فعل معمل عدرا للأسمنت بالمنطقة المحيطة به؟ والكارثة البيئية لمعمل الأسمدة في قطينة؟

خسرنا أكثر من مرة معركة التنافسية في عقر دارنا، للأسباب آنفة الذكر. إذ تهدد الكلف الزائدة مصانعنا بالتوقف، وتحرم منتجاتنا من فرص التصدير. وتمكنت الحماية السائدة لغاية مطلع الألفية، من المحافظة على صناعة محلية خارج سياق التطور، واستنفد الصناعيون كل الفرص لتطوير صناعتهم بما يليق بها. وعند أول اتفاق اقتصادي ـ منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، التي دخلت حيز التنفيذ 2005 ـ كادت أن تسقط صناعتنا. وتلقت الصدمة الثانية، بعد رفع أسعار الطاقة 2008. فيما تكفلت اتفاقية التجارة الحرة مع تركيا، بإغلاق مصانع وورش كثيرة، ولاسيما ذات التخصص الغذائي.

تستند الصناعة المحلية إلى عناصر قوة، كالأجور المنخفضة، والتهرب من الضرائب، والحماية، ما جعلها صناعة مريضة. وهذه العوامل لاتؤخذ بالحسبان، في حال الرغبة بتأسيس صناعة محلية متطورة، وتنافسية، وخالية من العيوب. والأن ثمة فرصة مهمة، تتعلق بسعر الصرف الذي بات عاملاً مساعداً للتصدير، وكان هذا مطلباً سابقاً للمصدرين، يهمسون به في أذن الحكومات، التي تخوفت منه كثيراً، لصعوبة بالغة في إدارة العملية.
ثمة صناعيون طلقوا العمل الإنتاجي، ويعرضون آلاتهم ومصانعهم للبيع، ويمكن أن تسد هذه الآلات النقص الموجود. لكن إذا أردنا الحقيقة، فإن سورية ليست بحاجة الى آلات مستعملة، ويكفي اقتصادها تجريباً. والقضية ليست حرية شخصية بأن نريد آلات مستعملة، أم لا؟ أو نطالب بحماية مباشرة، أو بتقديم دفاتر وبيانات خاسرة، للتهرب من الضرائب، وعدم تسجيل العمالة بالتأمينات الاجتماعية؟ المعركة لم تعد هنا.
اقتصاد سورية الجديد، الذي من المتوقع أن يُبنى بشكل صحيح، يحتاج إلى معجزة، وربما ينجح السوريون في ذلك، لكن ليس من خلال الآلات المستعملة، والمشاريع الخلبية، والأفكار العادية. شروط نجاح المعجزة تختلف كلياً، وهي متوافرة، وتنتظر شارة البدء.


مقالة ذات صلة : 

استيراد الآلات المستعملة يثير زوبعة بين الصناعيين


اضغط هنا لمتابعة أخبارنا على تليغرام

حكومات قادت المواطنين إلى الهاوية

هذه ليست سورية، وهذا ليس اقتصادها، وهذه الادارات المترددة، والخائفة، لاتعبر عن طموح الشارع المحلي، الذي يزخر بكفاءات، وخبرات، ترفع لها القبعة. لكن هل تعتقدون أن الحكومات تتواطأ؟

خابت الظنون، بما تبقى من احتياطي القطع الأجنبي، وعاد الأمل، بعد أن صحح رئيس الحكومة عماد خميس الموقف، كاشفاً بأن حكومة وائل الحلقي أنفقت 14 مليار دولار منه.

ولوعدنا قليلاً للوراء، وتبرع شخص بتحليل مضمون خطابات وزراء الحكومة السابقة، لوجدنا أنه إلى جانب كل قطاع (زراعة، صناعة، اعلام….الخ)، ثمة كلمة وطني ، ومقابل هذه الوطنية، أهدرت ثروة القطع الأجنبي، مقابل رفع منسوب التفاؤل، وباسم الحفاظ على العملة الوطنية.

انتظرنا أكثر من أربع سنوات لنعرف ما أنفق من احتياطي القطع الأجنبي، ولانكشف سراً، بالقول إن تعليمات حكومة هدر ذلك القطع، منعت نشر أي مادة صحفية تتناول أسعار الصرف، ورؤوساء التحرير كانوا صارمين. إحداهن، حصلت على برنامج إلكتروني، يبحث في الجريدة بعد الانتهاء من إخراجها، وكلماته المفتاحية، دولار، أسعار الصرف، وفي حال ظهورها تحذف المادة كلها بلاهوادة. هي منجزات حكومة مخملية كانت تهتم باستيراد العسل، رغم نعتها لنفسها بحكومة الحرب، بينما لم تتردد حكومة الفقراء، لحظة واحدة، عن السماح باستيراد طعام القطط والكلاب. إنها مسطرة العمل الحكومي الواحدة.

كلما اجتمع رئيس الحكومة مع قطاع معين، شعرنا بالخيبة، وراودتنا الريبة. فمخرجات هذه الاجتماعات، بلاقيمة، وكواليسها تدق نواقيس الخطر. ثلاثة اجتماعات في الزراعة، وسورية بلاقمح، وبلاشوندر سكري، أما ثالثة الأثافي فهي سماح الحكومة باستيراد القطن. شيء يضع العقل في الكف، ويدمر كل نتائج الانفاق على بحوث القطن، وتطويره، ويقضي على سلسلة الإنتاج المرتبطة به، من غزل ونسيج وأقمشة وألبسة وزيوت. وبالتأكيد، سيتحول فلاحو القطن إلى زراعة أصناف جديدة، تحبها حكومة الفقراء والمحتاجين.

لاحياء في القرارات، لكن هل يعقل أن تناقش قضية صلاحية مادة النخالة؟ من يقرر ذلك هي الدراسات العلمية، وليس توجه وزير، أو رغبة مدير. والفارق الزمني شاسع، بين ثلاثة أشهر وعامين. إنه لمن المؤسف أن تكون هناك وجهات نظر في هكذا مسائل، ومحاولات لإعادة اختراع الدولاب. إذ يثبت ما جرى، أن حرب المصالح، أزاحت العلم جانباً، وفسحت المجال لعقيدة التحالفات.

مانراه يومياً، يثير الشفقة، ويدعو للحزن الشديد.

اختناق تدريجي، اغتيال مقصود للأفكار، محاولات جادة لتحييد من يتقنون فن صناعة المستقبل، جهود حثيثة لوضع العصي في دواليب المبدعين والمخترعين، تحالفات لاقتناص ما ينفع المواطن، وقرارات مخرجاتها فقدان ثقة الناس بالدولة.

حالنا يرثى له، وقياس مدى تأخرنا عن العالم سهل، فعندما بدأت سورية بتجميع الجرار الزراعي (الفرات)، كانت ماليزيا تفكر بالنهوض. وعندما طبقت ماليزيا سياسة الاحلال محل الواردات، كانت سورية تعتمد على ذاتها، ومكتفية ذاتياً. النتيجة أن ماليزيا نمر اقتصادي، وسورية نمر من ورق اقتصادياً، قبل 2011.

ألم نقل لكم أن هذه ليست سورية، وهذا ليس اقتصادها، إنما هو عمل الحكومات التي عقب نجاحها في تجميع الجرار الزراعي، أبدعت في تصنيع (الطرطيرة)، وسمحت باستيراد الآلات المستعملة، وسجلت نجاحات منقطعة النظير في إفقار المواطنين، ودفعهم للهاوية.


مقالة ذات صلة :

«الحكومات » لاتقول الحقيقة والصحافة إذ تسكت!

أسنان التضخم والحكومة الخائفة


اضغط هنا لمتابعة أخبارنا على تليغرام